باب صلاة أهل الأعذار
أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام، له أن يصلي جالسًا. وإن أمكنه القيام، إلا أنه يخشى زيادة مرض أو شق عليه مشقة شديدة، صلّى قاعدًا أو نحوه، قال مالك وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه صلّى جالسًا. وروي عن أحمد نحوه. ولنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ١ "ولأنه ﷺ صلّى جالسًا لما جحش شقّه"، والظاهر أنه لم يعجز عن القيام بالكلية.
وإن قدر على القيام بأن يتكئ على عصا أو حائط، لزمه. وإن قدَر عليه كهيئة الراكع، كمن هو في بيت قصير السقف لا يمكنه الخروج، أو خائف إذا رفع رأسه، فإن كان لحدب أو كِبرٍ لزمه القيام، وإن كان لغير ذلك احتمل أن يلزمه واحتمل أن لا يلزمه، لقوله: "فإن لم تستطعْ فقاعدًا" ٢.
ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود، لم يسقط عنه القيام، فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يسقط القيام، كصلاة النافلة على الراحلة. ولنا: قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، ٣ وقوله: "صلِّ قائمًا. .. إلخ". ٤ وإن قدر على القيام وحده لا مع الإمام، احتمل أن يلزمه ويصلي وحده لأنه ركن، واحتمل أنه مخير بين
١ سورة الحج آية: ٧٨.
٢ البخاري: الجمعة (١١١٧)، وأبو داود: الصلاة (٩٥٢) .
٣ سورة البقرة آية: ٢٣٨.
٤ البخاري: الجمعة (١١١٧)، وأبو داود: الصلاة (٩٥٢) .