عبد الرحمن السلمي. ولا يكره لحاجة، كضيق المسجد. و"يكره للإمام أن يتطوع في موضع المكتوبة"، قال أحمد: كذا قال علي. ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت الصفوف، "كرهه ابن مسعود"، وأرخص فيه مالك وغيره. وعند ابن ماجة حديث في النهي عنه.
ويكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة، لأنهم لا ينصرفون قبله، فإذا أطال ذلك شق عليهم. "فإن كان معه نساء، لبث قليلًا لينصرفن. ولا يجلسن بعد الصلاة لئلا يختلطن بالرجال. وينصرف الإمام حيث شاء"، لقول ابن مسعود، رواه مسلم.
واختلفت الرواية، هل يستحب للمرأة أن تصلي بالنساء جماعة، وكرهه مالك وغيره. "وأذن ﷺ لأم ورقة أن تؤم أهل دارها". ١ رواه أبو داود، وتقوم وسطهن، لا نعلم فيه خلافًا.
قال ابن المنذر: لا أعلم خلافًا أن للمريض ترك الجماعة، و"يعذر من يدافع أحد الأخبثين أو بحضرة طعام محتاج إليه"، لحديث عائشة، سواء خاف فوات الجماعة أو لا، والخائف من ضياع ماله، أو خاف ضررًا من سلطان، أو ملازمة غريم ولا شيء معه، لأن في أمره بالصلاة في الرحال لأجل الطين والمطر تنبيهًا على الجواز، وكذا إن خاف موت قريبه ولا يشهده، فهذا كله عذر في ترك الجمعة والجماعة، ولا نعلم فيه خلافًا، "لفعل ابن عمر لما مات سعيد بن زيد"، وكذا خوف فوات رفقته، أو غلبة النعاس، أو تأذٍّ بالمطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة، لأن الذي انفرد عن معاذ لما طوّل لم ينكر عليه النبي ﷺ.
١ أبو داود: الصلاة (٥٩١) .