276

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وقوله تعالى ^ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ^ إباحة للفدية وشركهما في ارتفاع الجناح لأنها لا يجوز لها أن تعطيه مالها حيث لا يجوز له أخذه وهي تقدر على المخاصمة فإذا كان الخوف المذكور جاز له أن يأخذ ولها أن تعطي ومتى لم يقع الخوف فلا يجوز لها أن تعطي على طالب الفراق وقال ابن عمر والنخعي وابن عباس ومجاهد وعثمان بن عفان رضي الله عنه ومالك والشافعي وأبو حنيفة وعكرمة وقبيصة بن ذؤيب وأبو ثور وغيرهم مباح للزوج أن يأخذ من المرأة في الفدية جميع ما تملكه وقضى بذلك عمر بن الخطاب وقال طاوس والزهري وعطاء وعمرو بن شعيب والحسن والشعبي والحكم وحماد وأحمد وإسحاق لا يجوز له أن يزيد على المهر الذي أعطاها

وبه قال الربيع وكان يقرأ هو والحسن بن أبي الحسن فيما افتدت به منه بزيادة منه يعني مما آتيتموهن وهو المهر

وحكى مكي هذا القول عن أبي حنيفة وابن المنذر أثبت

وقال ابن المسيب لا أرى أن يأخذ منها كل مالها ولكن ليدع لها شيئا

وقال بكر بن عبد الله المزني لا يجوز للرجل أن يأخذ من زوجه شيئا خلعا قليلا ولا كثيرا قال وهذه الآية منسوخة بقوله عز وجل ^ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ^ النساء 20

قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الأمة مجمعة على إجازة الفدية ولأن المعنى المقترن بآية الفدية غير المعنى الذي في آية إرادة الاستبدال

وقوله تعالى ^ تلك حدود الله ^ الآية أي هذه الأوامر والنواهي هي المعالم بين الحق والباطل والطاعة والمعصية فلا تتجاوزوها ثم توعد تعالى على تجاوز الحد ووصف المتعدي بالظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه والظلم معاقب صاحبه وهو كما قال صلى الله عليه وسلم ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) قوله عز وجل < <

البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . .

> >

قال ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي هذا ابتداء الطلقة الثالثة

قال القاضي أبو محمد فيجيء التسريح المتقدم ترك المرأة تتم عدتها من الثانية ومن قول ابن عباس رضي الله عنه إن الخلع فسخ عصمة وليس بطلاق واحتج من هذه الآية بذكر الله تعالى الطلاقين ثم ذكره الخلع ثم ذكره الثالثة بعد الطلاقين لم يك للخلع حكم يعتد به ذكر هذا ابن المنذر في الإشراف عنه وعن عكرمة وطاوس وأحمد وإسحاق وأبي ثور وذكر عن الجمهور خلاف قولهم وقال مجاهد هذه الآية بيان ما يلزم المسرح والتسريح هو الطلقة الثالثة

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقوله تعالى ^ أو تسريح ^ يحتمل الوجهين إما تركها تتم العدة وإما إرداف الثالثة

ثم بين في هذه الآية حكم الاحتمال الواحد إذ الاحتمال الثاني قد علم منه أنه لا حكم له عليها بعد انقضاء العدة

Page 308