250

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وتأول هذه الآية عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم في مغيري المنكر ولذلك قال علي وابن عباس اقتتل الرجلان أي قال المغير للمفسد اتق الله فأبى المفسد وأخذته العزة فشرى المغير نفسه من الله تعالى وقاتله فاقتتلا

وروي أن عمر بن الخطاب كان يجمع في يوم الجمعة شبابا من القرأة فيهم ابن عباس والحر بن قيس وغيرهما فيقرؤون بين يديه ومعه فسمع عمر ابن عباس رضي الله عنهم يقول اقتتل الرجلان حين قرأ هذه الآية فسأله عما قال ففسر له هذا التفسير فقال له عمر لله تلادك يا ابن عباس

وقال أبو هريرة وأبو أيوب حين حمل هشام بن عامر على الصف في القسطنطينية فقال قوم ألقى بيده إلى التهلكة ليس كما قالوا بل هذا قول الله تعالى ^ ومن الناس من يشري نفسه ^ الآية

و ^ ابتغاء ^ مفعول من أجله ووقف حمزة على ^ مرضاة ^ بالتاء والباقون بالهاء

قال أبو علي وجه وقف حمزة بالتاء إما أنه على لغة من يقول طلحت وعلقمت ومنه قول الشاعر

( بل جوز تيهاء كظهر الحجفت ) + الرجز +

وإما انه لما كان المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أثبت التاء كما تثبت في الوصل ليعلم أن المضاف إليه مراد

وقوله تعالى ^ والله رؤوف بالعباد ^ ترجية تقتضي الحض على امتثال ما وقع به المدح في الآية كما في قوله تعالى ^ فحسبه جهنم ^ تخويف يقتضي التحذير مما وقع به الذم في الآية

< <

البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . .

> > ثم أمر تعالى المؤمنين بالدخول في السلم وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي السلم بفتح السين وقرأ الباقون بكسرها في هذا الموضع فقيل هما بمعنى واحد يقعان للإسلام وللمسالمة

وقال أبو عمرو بن العلاء السلم بكسر السين الإسلام وبالفتح المسالمة وأنكر المبرد هذه التفرقة ورجح الطبري حمل اللفظة على معنى الإسلام لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالانتداب إلى الدخول في المسالمة وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها وأما أن يبتدى ء بها فلا

واختلف بعد حمل اللفظ على الإسلام من المخاطب فقالت فرقة جميع المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم والمعنى أمرهم بالثبوت فيه والزيادة من التزام حدوده ويستغرق ^ كافة ^ حينئذ المؤمنين وجميع أجزاء الشرع فتكون الحال من شيئين وذلك جائز نحو قوله تعالى ^ فأتت به قومها تحمله ^ مريم 27 إلى غير ذلك من الأمثلة

وقال عكرمة بل المخاطب من آمن بالنبي من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره

وذلك أنهم ذهبوا إلى تعظيم يوم السبت وكرهوا لحم الجمل وأرادوا استعمال شيء من أحكام التوراة وخلط ذلك بالإسلام فنزلت هذه الآية فيهم ب ^ كافة ^ على هذا لإجزاء الشرع فقط

Page 282