241

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وقال ابن عمر أيضا ومجاهد وعطاء وإبراهيم الفسوق السباب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر

قال القاضي أبو محمد وعموم جميع المعاصي أولى الأقوال

وقال قتادة وغيره الجدال هنا السباب

وقال ابن مسعود وابن عباس وعطاء ومجاهد الجدال هنا أن تماري مسلما حتى تغضبه

وقال مالك وابن زيد الجدال هنا أن يختلف الناس أيهم صادف موقف إبراهيم عليه السلام كما كانوا يفعلون في الجاهلية حين كانت قريش تقف في غير موقف سائر العرب ثم يتجادلون بعد ذلك

وقال محمد بن كعب القرظي الجدال أن تقول طائفة حجنا أبر من حجكم وتقول الأخرى مثل ذلك

وقالت فرقة الجدال هنا أن تقول طائفة الحج اليوم وتقول طائفة بل الحج غدا وقيل الجدال كان في الفخر بالآباء

وقال مجاهد وجماعة معه الجدال أن تنسى ء العرب الشهور حسبما كان النسيء عليه فقرر الشرع وقت الحج وبينه وأخبر أنه حتم لا جدال فيه وهذا أصح الأقوال وأظهرها والجدال مأخوذ من الجدل وهو الفتل كأن كل مجادل يفاتل صاحبه في الكلام

وأما ما كان النسيء عليه فظاهر سير ابن إسحاق وغيرها من الدواوين أن الناسى ء كان يحل المحرم لئلا تتوالى على العرب ثلاثة أشهر لا إغارة فيها ويحرم صفر وربما سموه المحرم وتبقى سائر الأشهر بأسمائها حتى يأتي حجهم في ذي الحجة على الحقيقة واسند الطبري عن مجاهد أنه قال كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون صفران لصفر وشهر ربيع الأول ثم كذلك ينقلون أسماء الشهور ويتبدل وقت الحج في الحقيقة لكنه يبقى في ذي الحجة بالتسمية لا في حقيقة الشهر قال فكان حج أبي بكر سنة تسع في ذي القعدة على الحقيقة ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة على الحقيقة وحينئذ قال إن الزمان قد استدار الحديث ونزلت ^ ولا جدال في الحج ^ أي قد تبين أمره فلا ينتقل شهر البتة أبدا

وقوله تعالى ^ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ^ المعنى فيثيب عليه وفي هذا تخصيص على فعل الخير

وقوله تعالى ^ وتزودوا ^ الآية قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ويقول بعضهم نحن المتوكلون ويقول بعضهم كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا فكانوا يبقون عالة على الناس فنهوا عن ذلك وأمروا بالتزود

Page 273