234

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم وغيرهم إتمامهما أن تقضي مناسكهما كاملة بما كان فيها من دماء

وفروض الحج النية والإحرام والطواف المتصل بالسعي والسعي بين الصفا والمروة عندنا خلافا لأبي حنيفة والوقوف بعرفة والجمرة على قول ابن الماجشون وأما أعمال العمرة فنية وإحرام وطواف وسعي

واختلف في فرض العمرة فقال مالك رحمه الله هي سنة واجبة لا ينبغي أن تترك كالوتر وهي عندنا مرة واحدة في العام وهذا قول جمهور أصحابه وحكى ابن المنذر في الإشراف عن أصحاب الرأي أنها عندهم غير واجبة وحكى بعض القرويين والبغداديين عن ابن حنيفة أنه يوجبها كالحج وبأنها سنة

قال ابن مسعود وجمهور من العلماء وأسند الطبري النص على ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر والشافعي وأحمد وإسحاق والشعبي وجماعة تابعين أنها واجبة كالفرض وقاله ابن الجهم من المالكيين

وقال مسروق الحج والعمرة فرض نزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة وقرأ الشعبي وأبو حيوة والعمرة لله برفع العمرة على القطع والابتداء وقرأ ابن أبي إسحاق الحج بكسر الحاء وفي مصحف ابن مسعود وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لله وروي عنه وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت وروي غير هذا مما هو كالتفسير

وقوله تعالى ^ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ^ قال علقمة وعروة بن الزبير وغيرهما الآية فيمن أحصر بالمرض لا بالعدو

وقال ابن عباس وغيره بعكس ذلك والمشهور من اللغة أحصر بالمرض وحصر بالعدو وفي المجمل لابن فارس حصر بالمرض وأحصر بالعدو

وقال الفراء هما بمعنى واحد في المرض والعدو

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والصحيح أن حصر إنما هي فيما أحاط وجاور فقد يحصر العدو والماء ونحوه ولا يحصر المرض وأحصر معناه جعل الشيء ذا حصر كأقبر وأحمى وغير ذلك فالمرض والماء والعدو وغير ذلك قد يكون محصرا لا حاصرا ألا ترى أن العدو كان محصرا في عام الحديبية وفي ذلك نزلت هذه الآية عند جمهور أهل التأويل وأجمع جمهور الناس على أن المحصر بالعدو يحل حيث أحصر وينحر هديه إن كان ثم هدي ويحلق رأسه

وقال قتادة وإبراهيم يبعث بهديه إن أمكنه فإذا بلغ محله صار حلالا ولا قضاء عليه عند الجميع إلا أن يكون صرورة فعليه حجة الإسلام

وقال ابن الماجشون ليست عليه حجة الإسلام وقد قضاها حين أحصر

قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لا وجه له

Page 266