196

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والأول أظهر ^ ولنبلونكم بشيء ^ معناه لنمتحننكم وحركت الواو لالتقاء الساكنين وقيل الفعل مبني وهو مع النون الثقيلة بمنزلة خمسة عشر و ^ الخوف ^ يعني من الأعداء في الحروب و ^ الجوع ^ الجدب والسنة وأما الحاجة إلى الأكل فإنما اسمها الغرث وقد استعمل فيه المحدثون الجوع اتساعا ونقص الأموال بالجوائح والمصائب ^ والأنفس ^ بالموت والقتل ^ والثمرات ^ بالعاهات ونزع البركة فالمراد بشيء من هذا وشيء من هذا فاكتفى بالأول إيجازا ولذلك وحد وقرأ الضحاك ^ بأشياء ^ على الجمع والمعنى قريب بعضه من بعض وقال بعض العلماء إنما المراد في هذه الآية مؤن الجهاد وكلفه فالخوف من العدو والجوع به وبالأسفار إليه ونقص الأموال بالنفقات فيه والأنفس بالقتل والثمرات بإصابة العدو لها أبو بالغفلة عنها بسب الجهاد

< <

البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . .

> > ثم وصف تعالى الصابرين الذين بشرهم بقوله ^ الذين إذا أصابتهم مصيبة ^ الآية وجعل هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة وذلك توحيد الله والإقرار له بالعبودية والبعث من القبور واليقين بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو له وقال سعيد بن جبير لم يعط هذه الكلمات نبي قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال يا أسفا على يوسف

وروي أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم انطفأ ذات ليلة فقال ^ إنا لله وإنا إليه راجعون ^ فقيل أمصيبة هي يا رسول الله فقال نعم كل ما آذى المؤمن فهي مصيبة

< <

البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . .

> > وقوله تعالى ^ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ^ الآية نعم من الله على الصابرين المسترجعين وصلوات الله على عبده عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا وهي من أعظم أجزاء الصلاة منه تعالى وشهد لهم بالاهتداء

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية نعم العدلان ونعم العلاوة أراد بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الاهتداء قوله عز وجل < <

البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . .

> >

^ الصفا والمروة ^ جبيلان بمكة و ^ الصفا ^ جمع صفاة وقيل هو اسم مفرد جمعه صفى وأصفاء وهي الصخرة العظيمة قال الراجز

( مواقع الطير على الصفى ) + الرجز +

وقيل من شروط الصفا البياض والصلابة و ^ المروة ^ واحدة المرو وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ومنه قول الذي أصاب شاته الموت من الصحابة فذكيتها بمروة ومنه قيل الأمين اخرجني إلى أخي فإن قتلني فمروة كسرت مروة وصمصامة قطعت صمصامة وقد قيل في المرو إنها الصلاب

قال الشاعر

Page 228