Your recent searches will show up here
Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz
Ibn ʿAṭiyya al-Andalusī (d. 541 / 1146)المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
فوجست نفوس بعض المؤمنين وأشفقوا على من مات قبل التحويل على صلاتهم السالفة فنزلت ^ وما كان الله ليضيع إيمانكم ^ وخاطب الحاضرين والمراد من حضر ومن مات لأن الحاضر يغلب كما تقول العرب ألم نقتلكم في موطن كذا ومن خوطب لم يقتل ولكنه غلب لحضوره وقرأ الضحاك ^ ليضيع ^ بفتح الضاد وشد الياء وقال ابن عباس والبراء بن عازب وقتادة والسدي والربيع وغيرهم الإيمان هنا الصلاة
وسمى الصلاة إيمانا لما كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل ولما كان الإيمان قطبا عليه تدور الأعمال وكان ثابتا في حال التوجه هنا وهنا ذكره إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر وأيضا فسميت إيمانا إذ هي من شعب الإيمان والرأفة أعلى منازل الرحمة وقرأ قوم ^ لرؤف ^ على وزن فعل ومنه قول الوليد بن عقبة الطالبان
( وشر الطالبين فلا تكنه
بقاتل عمه الرؤف الرحيم ) + الوافر +
تقول العرب رؤف ورؤوف ورئف كحذر ورأف وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع ^ لرووف ^ بغير همز وكذلك سهل كل همزة في كتاب الله تعالى ساكنة كانت أو متحركة قوله عز وجل < <
> >
المقصد تقلب البصر وذكر الوجه لأنه أعم وأشرف وهو المستعمل في طلب الرغائب تقول بذلت وجهي في كذا وفعلت لوجه فلان ومنه قول الشاعر
( رجعت بما أبغي ووجهي بمائه ) + الطويل +
وأيضا فالوجه يتقلب بتقلب البصر وقال قتادة والسدي وغيرهما كان رسول صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبلة مكة وقيل كان يقلب ليؤذن له في الدعاء ومعنى التقلب نحو السماء أن السماء جهة قد تعود العالم منها الرحمة كالمطر والأنوار والوحي فهم يجعلون رغبتهم حيث توالت النعم و ^ ترضاها ^ معناه تحبها وتقر بها عينك
Page 221
Enter a page number between 1 - 2,729