189

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

فوجست نفوس بعض المؤمنين وأشفقوا على من مات قبل التحويل على صلاتهم السالفة فنزلت ^ وما كان الله ليضيع إيمانكم ^ وخاطب الحاضرين والمراد من حضر ومن مات لأن الحاضر يغلب كما تقول العرب ألم نقتلكم في موطن كذا ومن خوطب لم يقتل ولكنه غلب لحضوره وقرأ الضحاك ^ ليضيع ^ بفتح الضاد وشد الياء وقال ابن عباس والبراء بن عازب وقتادة والسدي والربيع وغيرهم الإيمان هنا الصلاة

وسمى الصلاة إيمانا لما كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل ولما كان الإيمان قطبا عليه تدور الأعمال وكان ثابتا في حال التوجه هنا وهنا ذكره إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر وأيضا فسميت إيمانا إذ هي من شعب الإيمان والرأفة أعلى منازل الرحمة وقرأ قوم ^ لرؤف ^ على وزن فعل ومنه قول الوليد بن عقبة الطالبان

( وشر الطالبين فلا تكنه

بقاتل عمه الرؤف الرحيم ) + الوافر +

تقول العرب رؤف ورؤوف ورئف كحذر ورأف وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع ^ لرووف ^ بغير همز وكذلك سهل كل همزة في كتاب الله تعالى ساكنة كانت أو متحركة قوله عز وجل < <

البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . .

> >

المقصد تقلب البصر وذكر الوجه لأنه أعم وأشرف وهو المستعمل في طلب الرغائب تقول بذلت وجهي في كذا وفعلت لوجه فلان ومنه قول الشاعر

( رجعت بما أبغي ووجهي بمائه ) + الطويل +

وأيضا فالوجه يتقلب بتقلب البصر وقال قتادة والسدي وغيرهما كان رسول صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبلة مكة وقيل كان يقلب ليؤذن له في الدعاء ومعنى التقلب نحو السماء أن السماء جهة قد تعود العالم منها الرحمة كالمطر والأنوار والوحي فهم يجعلون رغبتهم حيث توالت النعم و ^ ترضاها ^ معناه تحبها وتقر بها عينك

Page 221