185

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

> > وقوله تعالى ^ أم تقولون ^ عطف على ألف الاستفهام المتقدمة وهذه القراءة بالتاء من فوق قرأها ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم أم يقولون بالياء من أسفل و ^ أم ^ على هذه القراءة مقطوعة ذكره الطبري وحكي عن بعض النحاة أنها ليست بمقطوعة لأنك إذا قلت أتقوم أم يقوم عمرو فالمعنى أيكون هذا أم هذا

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا المثال غير جيد لأن القائل فيه واحد والمخاطب واحد والقول في الآية من اثنين والمخاطب اثنان غيران وإنما تتجه معادلة ^ أم ^ للألف على الحكم المعنوي كأن معنى ^ قل أتحاجوننا ^ أي أيحاجون يا محمد أم يقولون وقيل إن ^ أم ^ في هذا الموضع غير معادلة على القراءتين وحجة ذلك اختلاف معنى الآيتين وإنهما ليسا قسمين بل المحاجة موجودة في دعواهم الأنبياء عليهم السلام ووقفهم تعالى على موضع الانقطاع في الحجة لأنهم إن قالوا إن الأنبياء المذكورين على اليهودية والنصرانية كذبوا لأنه قد علم أن هذين الدينين حدثا بعدهم وإن قالوا لم يكونوا على اليهودية والنصرانية قيل لهم فهلموا إلى دينهم إذ تقرون بالحق

وقوله تعالى ^ قل أأنتم أعلم أم الله ^ تقرير على فساد دعواهم إذ لا جواب لمفطور إلا أن الله تعالى أعلم و ^ من أظلم ^ لفظه الاستفهام والمعنى لا أحد أظلم منهم وإياهم أراد تعالى بكتمان الشهادة

واختلف في الشهادة هنا ما هي فقال مجاهد والحسن والربيع هي ما في كتبهم من أن الأنبياء على الحنيفية لا على ما ادعوا هم وقال قتادة وابن زيد هي ما عندهم من الأمر بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه والأول أشبه بسياق معنى الآية واستودعهم الله تعالى هذه الشهادة ولذلك قال ^ من الله ^ ف ^ من ^ على هذا متعلقة ب ^ عنده ^ كأن المعنى شهادة تحصلت له من الله ويحتمل أن تتعلق ^ من ^ ب ^ كتم ^ أي كتمها من الله

وقوله تعالى ^ وما الله بغافل عما تعملون ^ وعيد وإعلام أنه لا يترك أمرهم سدى وأن أعمالهم تحصل ويجازون عليها والغافل الذي لا يفطن للأمور إهمالا منه مأخوذ من الأرض الغفل وهي التي لا معلم بها

< <

البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . .

> > وقوله تعالى ^ تلك أمة ^ الآية كررها عن قرب لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف أي إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم فأنتم أحرى فوجب التأكيد فلذلك كررها ولترداد ذكرهم أيضا في معنى غير الأول قوله عز وجل

Page 217