175

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وقوله تعالى ^ قال لا ينال عهدي ^ أي قال الله والعهد فيما قال مجاهد الإمامة وقال السدي النبوءة وقال قتادة الأمان من عذاب الله وقال الربيع والضحاك العهد الدين دين الله تعالى

وقال ابن عباس معنى الآية لا عهد عليك لظالم أن تطيعه ونصب ^ الظالمين ^ لأن العهد ينال كما ينال وقرأ قتادة وأبو رجاء والأعمش الظالمون بالرفع وإذا أولنا العهد الدين أو الأمان أو أن لا طاعة لظالم فالظلم في الآية ظلم الكفر لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب الله وتلزم طاعته إذا كان ذا أمر وإذا أولنا العهد النبوءة أو الإمامة في الدين فالظلم ظلم المعاصي فما زاد قوله عز وجل < <

البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . .

> >

قوله ^ وإذ ^ عطف على ^ إذ ^ المتقدمة و ^ البيت ^ الكعبة و ^ مثابة ^ يحتمل أن تكون من ثاب إذا رجع لأن الناس يثوبون إليها أي ينصرفون ويحتمل أن تكون من الثواب أي يثابون هناك قال الأخفش دخلت الهاء فيها للمبالغة لكثرة من يثوب أي يرجع لأنه قل ما يفارق أحد البيت إلا وهو يرى أنه لم يقض منه وطرا فهي كنسابة وعلامة وقال غيره هي هاء تأنيث المصدر فهي مفعلة أصلها مثوبة نقلت حركة الواو إلى الثاء فانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وقيل هو على تأنيث البقعة كما يقال مقام ومقامة وقرأ الأعمش مثابات على الجمع وقال ورقة بن نوفل في الكعبة

( مثاب لأفناء القبائل كلها

تخب إليها اليعملات الطلائح ) + الطويل +

و ^ أمنا ^ معناه أن الناس يغيرون ويقتتلون حول مكة وهي آمنة من ذلك يلقى الرجل بها قاتل أبيه فلا يهيجه لأن الله تعالى جعل لها في النفوس حرمة وجعلها أمنا للناس والطير والوحوش وخصص الشرع من ذلك الخمس الفواسق على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وجمهور الناس واتخذوا بكسر الخاء على جهة الأمر فقال أنس بن مالك وغيره معنى ذلك ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال وافقت ربي في ثلاث في الحجاب وفي ^ عسى ربه إن طلقكن ^ التحريم 5 وقلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ^ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ^

Page 207