161

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعبيد ابن عمير وابن كثير وأبو عمرو ننسأها بنون مفتوحة وأخرى بعدها ساكنة وسين مفتوحة وألف بعدها مهموزة وهذه من التأخير تقول العرب نسأت الإبل عن الحوض أنسؤها نسأ أي أخرتها وكذلك يقال أنسأ الإبل إذا زاد في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك بمعنى أخرها عن الورد وقرأت فرقة مثل هذه القراءة إلا أنها بتاء مفتوحة أولا على مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد الفعل إليه وقرأ أبو حيوة مثل ذلك إلا أنه ضم التاء أولا وقرأ أبي بن كعب أو ننسك بضم النون الأولى وسكون الثانية وسين مكسورة وكاف مخاطبة وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة أو ننسكها مثل قراءة أبي إلا أنه زاد ضمير الآية

وقرأ الأعمش ما ننسك من آية أو ننسخها نجى ء بمثلها وهكذا ثبتت في مصحف عبد الله بن مسعود

قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النسء أو الإنساء بمعنى التأخير أو تكون من النسيان

والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر وقد يجيء بمعنى الترك فالمعاني الثلاثة مقولة في هذه القراءات فما كان منها يترتب في لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر

فمعنى الآية ما ننسخ من آية أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب فإنا نأتي بما هو خير منها لكم أو مثله في المنفعة

وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى الترك فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان

أحدها ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك غير منزل عليك فإنا لا بد أن ننزل رفقا بكم خيرا من ذلك أو مثله حتى لا ينقص الدين عن حد كماله

والمعنى الثاني أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجى ء النسخ على هذا رفع التلاوة والحكم

والمعنى الثالث أو نترك حكمه وإن رفعنا تلاوته فالنسخ أيضا على هذا رفع التلاوة والحكم

والمعنى الرابع أو نتركها غير منسوخة الحكم ولا التلاوة فالنسخ على هذا المعنى هو على جميع وجوهه ويجيء الضميران في ^ منها أو مثلها ^ عائدين على المنسوخة فقط وكان الكلام إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة أو مثلها

وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى التأخير فإن الآية معه تترتب فيها المعاني الأربعة التي في الترك أولها ما ننسخ أو نؤخر إنزاله والثاني ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر حكمه وإن أبقينا تلاوته والثالث ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه والرابع ما ننسخ أو نؤخره مثبتا لا ننسخه ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك وبعض هذه المعاني أقوى من بعض لكن ذكرنا جميعها لأنها تحتمل وقد قال جميعها العلماء إما نصا وإما إشارة فكملناها

وقال الزجاج إن القراءة أو ننسها بضم النون وسكون الثانية وكسر السين لا يتوجه فيها معنى الترك لأنه لا يقال أنسأ بمعنى ترك وقال أبو علي وغيره ذلك متجه لأنه بمعنى نجعلك تتركها وكذلك ضعف الزجاج أن تحمل الآية على النسيان الذي هو ضد الذكر وقال إن هذا لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ولا نسي قرآنا وقال أبو علي وغيره ذلك جائز وقد وقع ولا فرق بين أن ترفع الآية بنسخ أو بتنسئة واحتج الزجاج بقوله تعالى ^ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ^ الإسراء 86 أي لم نفعل قال أبو علي معناه لم نذهب بالجميع

Page 193