103

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

واختلف المتأولون في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات فقالت طائفة إن الأحبار كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك وفي كتبهم علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة

وقال قوم كانت للأحبار مأكلة يأكلونها على العلم كالراتب فنهوا عن ذلك

وقال قوم إن الأحبار أخذوا رشى على تغيير قصة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ففي ذلك قال تعالى ^ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ^ البقرة 41 المائدة 44

وقال قوم معنى الآية ولا تشتروا بأوامري ونواهي وآياتي ثمنا قليلا يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له وقد تقدم نظير قوله ^ وإياي فاتقون ^ وبين ^ اتقون ^ و ^ ارهبون ^ فرق ان الرهبة مقرون بها وعيد بالغ قوله عز وجل < <

البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . .

> >

المعنى ولا تخلطوا يقال لبست الأمر بفتح الباء ألبسه إذا خلطته ومزجت بينه بمشكله وحقه بباطله

وأما قول الشاعر

( وكتيبة لبستها بكتيبة )

فالظاهر أنه من هذا المعنى ويحتمل أن يكون المعنى من اللباس واختلف أهل التأويل في المراد بقوله ^ الحق بالباطل ^

فقال أبو العالية قالت اليهود محمد نبي مبعوث لكن إلى غيرنا فإقرارهم ببعثه حق وجحدهم أنه بعث إليهم باطل

وقال الطبري كان من اليهود منافقون فما أظهروا من الإيمان حق وما أبطنوا من الكفر باطل

وقال مجاهد معناه لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام

وقال ابن زيد المراد ^ بالحق ^ التوراة والباطل ما بدلوا فيها من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم و ^ تلبسوا ^ جزم بالنهي ^ وتكتموا ^ عطف عليه في موضع جزم ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار أن وإذا قدرت أن كانت مع ^ تكتموا ^ بتأويل المصدر وكانت الواو عاطفة على مصدر مقدر من ^ تلبسوا ^ كأن الكلام ولا يكن لبسكم الحق بالباطل وكتمانكم الحق

وقال الكوفيون ^ تكتموا ^ نصب بواو الصرف و ^ الحق ^ يعني به أمر محمد صلى الله عليه وسلم

Page 135