284

Muḥammad fī Mecca

محمد في مكة

Publisher

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Publisher Location

القاهرة

باعتبارها وضعت بعد ذلك لشجب المعاملة السيئة التى لاقاها الرسول ﷺ من بنى هاشم فى هذا الوقت. وعند عودة الرسول ﷺ من الطائف دخل فى جوار (حمايه) زعيم عشيرة نوفل ونظرا لعدم وجود ايه اشاره فى المصادر تفيد تغير هذا الوضع، فمن المؤكد انه ظل تحت حمايه بنى نوفل وليس تحت حماية عشيرته. فاذا قيل ان حكايه العباس عم النبى وتوثقه من حماية أهل المدينة لمحمد ﷺ جائزة حتى لو كان العباس لم يسلم- فان هذا قول غير صحيح، والرواية المنسوبة الى وهب بن منبه والتى حفظتها لنا أوراق البردى «٢٠» تميل الى تأكيد الرأى المذكور انفا. ففى رواية وهب امتدح العباس محمدا ﷺ مدحا عظيما، الا أن أهل المدينة زادوا فى مدحه ليروه أنهم أكثر حبا لمحمد ﷺ منه، وأكثر تقديرا له منه. والانطباع الذى نخرج به من هذه الرواية أنها رد على دعاية العباسيين الذين أقاموا الدولة العباسية بعد ذلك (بعد سقوط الدولة الأموية)، وبصرف النظر تماما عن رواية وهب هذه (التى تثير فى حد ذاتها بعض الأسئلة الصعبة) فان الغرض الذى يكاد يكون مرضيا، هو أن حكاية زيارة العباس للعقبة ما هى الا مجرد اختراع (تلفيق) صرف من وضع أبواق الدعاية العباسية.
وثمة بعض الصعوبات الاخرى فيما يتعلق بتعيين الاثنى عشر نقيبا لأن المهام المنوطة بهم غير واضحة، ويظن الباحثون الغربيون أن ما يتعلق بهؤلاء النقباء موضوع بعد ذلك لتشبيه محمد ﷺ بموسى وعيسى ﵉ (فكما كان لكل منهما نقباء، فلم لا يكون لمحمد ﷺ نقباء أيضا؟!) .
ففى رواية وهب بن منبه نجد واحدا من أهل المدينة يبايع محمدا ﷺ بالمصطلحات نفسها التى بايع بها نقباء قبيلة اسرائيل، موسى ﵇، وواحد اخر يستخدم فى مبايعته المصطلحات نفسها التى استخدمها الحواريون فى مبايعة عيسى ابن مريم «٢١» وعلى أية حال، فان الرواية التى تشير الى أن محمدا ﷺ أصبح نقيبا لبنى النجار عندما مات ممثلهم (نقيبهم) الأصلى تبين أن الشك فى رواية النقباء هذه لا أساس

(٢٠)
G.Melamede، The meetings at Al- kaba، in le monde Orienale.xxviii.١٩٣٩.pp.١٧- ٥٨.
(٢١) السورة Melamede،Op.Cit.،p. ٤..١٥ /٥

1 / 287