لَا معنى نَحْو أنْشدك الله لما فعلت أَي مَا أَسأَلك إِلَّا فعلك قَالَ
٥١٣ - (قَالَت لَهُ بِاللَّه يَا ذَا البردين ... لما غنثت نفسا أَو اثْنَيْنِ)
وَفِيه رد لقَوْل الْجَوْهَرِي إِن لما بِمَعْنى إِلَّا غير مَعْرُوف فِي اللُّغَة
وَتَأْتِي لما مركبة من كَلِمَات وَمن كَلِمَتَيْنِ
فَأَما المركبة من كَلِمَات فَكَمَا تقدم فِي ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم رَبك﴾ فِي قِرَاءَة ابْن عَامر وَحَمْزَة وَحَفْص بتَشْديد نون إِن وَمِيم لما فِيمَن قَالَ الأَصْل لمن مَا فأبدلت النُّون ميما وأدغمت فَلَمَّا كثرت الميمات حذفت الأولى وَهَذَا القَوْل ضَعِيف لِأَن حذف مثل هَذِه الْمِيم استثقالا لم يثبت وأضعف مِنْهُ قَول آخر إِن الأَصْل لما بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنى جمعا ثمَّ حذف التَّنْوِين إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف لِأَن اسْتِعْمَال لما فِي هَذَا الْمَعْنى بعيد وَحذف التَّنْوِين من المنصرف فِي الْوَصْل أبعد وأضعف من هَذَا قَول آخر إِنَّه فعلى من اللمم وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَلكنه منع الصّرْف لِأَلف التَّأْنِيث وَلم يثبت اسْتِعْمَال هَذِه اللَّفْظَة وَإِذا كَانَ فعلى فَهَلا كتب بِالْيَاءِ وهلا أماله من قَاعِدَته الإمالة وَاخْتَارَ ابْن الْحَاجِب أَنَّهَا لما الجازمة حذف فعلهَا وَالتَّقْدِير لما يهملوا أَو لما يتْركُوا لدلَالَة مَا تقدم من قَوْله تَعَالَى ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ ثمَّ ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم قَالَ وَلَا أعرف وَجها أشبه من هَذَا وَإِن كَانَت النُّفُوس تستبعده من جِهَة أَن مثله لم يَقع فِي التَّنْزِيل وَالْحق أَلا يستبعد لذَلِك اه وَفِي تَقْدِيره نظر وَالْأولَى عِنْدِي أَن يقدر لما يوفوا أَعْمَالهم أَي أَنهم إِلَى الْآن لم يوفوها وسيوفونها وَوجه