الْخَامِس أَن منفي لما جَائِز الْحَذف لدَلِيل كَقَوْلِه
٥١٠ - (فَجئْت قُبُورهم بَدَأَ وَلما ... فناديت الْقُبُور فَلم يجبنه)
أَي وَلما أكن بَدَأَ قبل ذَلِك أَي سيدا وَلَا يجوز وصلت إِلَى بَغْدَاد وَلم تُرِيدُ وَلم أدخلها فَأَما قَوْله
٥١ - (احفظ وديعتك الَّتِي استودعتها ... يَوْم الأعازب إِن وصلت وان لم)
فضرورة
وَعلة هَذِه الْأَحْكَام كلهَا أَن لم لنفي فعل وَلما لنفي قد فعل
٢ - الثَّانِي من أوجه لما أَن تخْتَص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عِنْد وجود أولاهما نَحْو لما جَاءَنِي أكرمته وَيُقَال فِيهَا حرف وجود لوُجُود وَبَعْضهمْ يَقُول حرف وجوب لوُجُوب وَزعم ابْن السراج وَتَبعهُ الْفَارِسِي وتبعهما ابْن جني وتبعهم جمَاعَة أَنَّهَا ظرف بِمَعْنى حِين وَقَالَ ابْن مَالك بِمَعْنى إِذْ وَهُوَ حسن لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بالماضي وبالإضافة إِلَى الْجُمْلَة
ورد ابْن خروف على مدعي الاسمية بِجَوَاز أَن يُقَال لما أكرمتني أمس أكرمتك الْيَوْم لِأَنَّهَا إِذا قدرت طرفا كَانَ عاملها الْجَواب وَالْوَاقِع فِي الْيَوْم لَا يكون فِي الأمس
وَالْجَوَاب أَن هَذَا مثل ﴿إِن كنت قلته فقد عَلمته﴾ وَالشّرط لَا يكون إِلَّا مُسْتَقْبلا وَلَكِن الْمَعْنى إِن ثَبت أَنِّي كنت قلته وَكَذَا هُنَا الْمَعْنى لما ثَبت الْيَوْم اكرامك لي أمس أكرمتك