بل كثير مِنْهُم سَاكِت عَنهُ وَجَمَاعَة مِنْهُم أثبتوه
وَالثَّانِي أَن قَوْله وَذَلِكَ لَا يُنَافِي إِلَى آخِره مُقْتَضَاهُ أَن الشَّرْط يمْتَنع لِامْتِنَاع الْجَواب وَالَّذِي قَرَّرَهُ هُوَ وَغَيره من مثبتي الِامْتِنَاع فيهمَا أَن الْجَواب هُوَ الْمُمْتَنع لِامْتِنَاع الشَّرْط وَلم نر أحدا صرح بِخِلَاف ذَلِك إِلَّا ابْن الْحَاجِب وَابْن الخباز
فاما ابْن الْحَاجِب فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَمَالِيهِ ظَاهر كَلَامهم أَن الْجَواب امْتنع لِامْتِنَاع الشَّرْط لأَنهم يذكرونها مَعَ لَوْلَا فَيَقُولُونَ لَوْلَا حرف امْتنَاع لوُجُود والممتنع مَعَ لَوْلَا هُوَ الثَّانِي قطعا فَكَذَا يكون قَوْلهم فِي لَو وَغير هَذَا القَوْل أولى لِأَن انْتِفَاء السَّبَب لَا يدل على انْتِفَاء مسببه لجَوَاز أَن يكون ثمَّ أَسبَاب أخر وَيدل على هَذَا ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ فَإِنَّهَا مسوقة لنفي التَّعَدُّد فِي الْآلهَة بامتناع الْفساد لَا أَن امْتنَاع الْفساد لِامْتِنَاع الْآلهَة لِأَنَّهُ خلاف الْمَفْهُوم من سِيَاق أَمْثَال هَذِه الْآيَة وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من انْتِفَاء الْآلهَة انْتِفَاء الْفساد لجَوَاز وُقُوع ذَلِك وَإِن لم يكن تعدد فِي الْآلهَة لِأَن المُرَاد بِالْفَسَادِ فَسَاد نظام الْعَالم عَن حَالَته وَذَلِكَ جَائِز أَن يَفْعَله الْإِلَه الْوَاحِد سُبْحَانَهُ اهـ
وَهَذَا الَّذِي قَالَه خلاف الْمُتَبَادر فِي مثل لَو جئتني أكرمتك وَخلاف مَا فسروا بِهِ عبارتهم إِلَّا بدر الدّين فَإِن الْمَعْنى انْقَلب عَلَيْهِ لتصريحه أَولا بِخِلَافِهِ وَإِلَّا ابْن الخباز فَإِنَّهُ من ابْن الْحَاجِب أَخذ وعَلى كَلَامه اعْتمد وَسَيَأْتِي الْبَحْث مَعَه
وَقَوله الْمَقْصُود نفي التَّعَدُّد لانْتِفَاء الْفساد مُسلم وَلَكِن ذَاك اعْتِرَاض على من قَالَ إِن لَو حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع وَقد بَينا فَسَاده