وَإِن كَانُوا ذَوي عدد فَهَذِهِ الْمَوَاضِع وَنَحْوهَا بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كفر سُلَيْمَان وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا﴾ ﴿فَلم تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِن الله قَتلهمْ﴾ ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾
وَالثَّانِي أَنَّهَا تفِيد امْتنَاع الشَّرْط وَامْتِنَاع الْجَواب جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ القَوْل الْجَارِي على أَلْسِنَة المعربين وَنَصّ عَلَيْهِ جمَاعَة من النحوبين وَهُوَ بَاطِل بمواضع كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله﴾ وَقَول عمر ﵁ نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ وَبَيَانه أَن كل شَيْء امْتنع ثَبت نقيضه فَإِذا امْتنع مَا قَامَ ثَبت قَامَ وَبِالْعَكْسِ وعَلى هَذَا فَيلْزم على هَذَا القَوْل فِي الْآيَة الأولى ثُبُوت إِيمَانهم مَعَ عدم نزُول الْمَلَائِكَة وتكليم الْمَوْتَى لَهُم وَحشر كل شَيْء عَلَيْهِم وَفِي الثَّانِيَة نفاد الْكَلِمَات مَعَ عدم كَون كل مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أقلاما تكْتب الْكَلِمَات وَكَون الْبَحْر الْأَعْظَم بِمَنْزِلَة الدواة وَكَون السَّبْعَة الأبحر مَمْلُوءَة مدادا وَهِي تمد ذَلِك الْبَحْر وَيلْزم فِي الْأَثر ثُبُوت الْمعْصِيَة مَعَ ثُبُوت الْخَوْف وكل ذَلِك عكس المُرَاد