في المغني والشرح وشرح الإقناع والمنتهى وغيرها من كتب الأصحاب: وكون النبي ﷺ لم يفعله لا يوجب كراهته لأن النبي ﷺ لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق، ولا تعتبر الموالاة بين الطواف والركعتين، لأن عمر صلاهما بذي طوى وتقدم وأخرت أم سلمة الركعتين حين طافت راكبة بأمر النبي ﷺ؛ والأولى أن يركع لكل أسبوع ركعتين عقبه، ولطائف تأخير سعيه عن طوافه بطواف أو غيره فلا تجب الموالاة بينهما، ولا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره أو بعد ذلك لكن تسن الموالاة بينهما.
(فائدة) قال في القرى للطبري: ما جاء في كراهة طواف المجذوم مع الناس، عن ابن أبي مليكة (أن عمر بن الخطاب رأى امرأة مجذومة تطوف بالبيت فقال لها يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك، ففعلت فمر بها رجل بعد ذلك فقال لها إن الذي نهاك قد مات فاخرجي، فقالت: ما كنت لأطيعه حيًا وأعصيه ميتًا) . أخرجه مالك وسعيد بن منصور بتغيير بعض اللفظ انتهى.
(فرع): إذا فرغ المتمع من العمرة والحج ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد طوافيه للعمرة والحج وجهل الطواف الذي كان فيه على غير طهارة، هل هو طواف العمرة أو طواف الحج؟ لزمه الأحوط لتبرأ ذمته بيقين، والأحوط كونه بلا طهارة في طواف العمرة، فلم تصح عمرته لفساد طوافها، ولم يحل منها بالحلق لفساد الطواف فكأنه حلق قبل طواف عمرته، فيلزمه دم للحلق لبقاء إحرامه، وكذا لو قلم أطفاره لزمه لذلك دم لأنه كرر محظورًا من أجناس، ويكون قد دخل الحج على العمر فيصير قارنًا ويجزئه طواف الإفاضة عن الحج والعمر كالقارن في ابتداء إحرامه، قال الشيخ منصور: الذي يظهر لزوم إعادة