ثم يأخذ الطائف على يمينه مما يلي باب البيت لحديث جابر (أن النبي ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا) . رواه مسلم، ويجعل البيت على يساره لفعله ﷺ وقد قال: (خذوا عني مناسككم) ليقرب جانبه الأيسر الذي هو مقر القلب إلى البيت وقال شيخ الإسلام ﵀: لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى، فلما كان الإكرام في ذلك للخارج جعل لليمنى انتهى.
قلت يكفينا في ذلك سنة نبينا محمد ﷺ فإنه لما طاف جعل البيت على يساره فوجب علينا اتباعه سواء عرفنا الحكمة في ذلك أم لا والله الموفق، قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: ولما دخل ﷺ في حجته المسجد عمد إلى البيت ولم يركع تحية المسجد فإن تحية المسجد الحرام الطواف فلما حاذى الحجر الأسود استلمه ولم يزاحم عليه ولم يتقدم عنه إلى جهة الركن اليماني ولم يرفع يديه ولم يقل نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا ولا افتتحه بالتكبير كما يكبر للصلاة كما يفعله من لا علم عنده بل هو من البدع المنكرات، ولا حاذى الحجر الأسود بجميع بدنه ثم انفتل عنه وجعله على شقه بل استقبله واستلمه ثم أخذ عن يمينه وجعل البيت عن يساره ولم يدع عند الباب بدعاء ولا تحت الميزاب ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقت للطواف ذكرًا معينا، لا بفعله ولا بتعليمه بل حفظ عنه بين الركنين (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ورمل في طوافه هذا ثلاثة الأشواط الأول، وكان يسرع مشيه ويقارب بين خطاه واضطبع بردائه فجعله على أحد كتفيه وأبدى كتفه الآخر ومنكبه، وكلما حاذى الحجر الأسود أشار إليه واستلمه بمحجنة وقبل المحجن، والمحجن: عصا محنية الرأس، وثبت عنه أنه استلم الركن اليماني ولم يثبت عنه أنه قبله ولا قبَّل