فجوة فإذا اشتد الزحام كبَّر كلما حاذاه، وبسنده إلى عطاء أنه سمع ابن عباس يقول إذا وجدت على الركن زحامًا فلا تؤذ ولا تؤذى، وكان طاوس قل ما استلم الركنين إذا
رأى عليهما زحامًا انتهى ملخصًا، وكلام الحنابلة صريح في أن المزاحمة التي تؤذي الغير أقل أحوالها الكراهة، وعن عبد الرحمن بن الحارث قال: قال رسول الله ﷺ لعمر ﵁ (يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فكبِّر وامض) رواه الشافعي وأحمد وغيرهما، وهو مرسل جيد، فظهر مما تقدم أن المزاحمة على الحجر بحيث يحصل منها إذاء لنحو ضعيف منهي عنها للآثار المتقدمة، وأما فعل عبد الله بن عمر ﵄ فليس بحجة لا سيما وقد خالفه والده عمر ﵁ وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وغيرهم من الصحابة والله أعلم، ويقول عند استلام الحجر أو استقباله بوجهه إذا شق استلامه لنحو زحام: بسم الله والله أكبر اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة محمد نبيك ﷺ، ويقول ذلك كلما استلمه لحديث عبد الله بن السائب (أن النبي ﷺ كان يقول ذلك عند استلامه) وزاد جماعة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وقوله: اللهم إيمانًا بك مفعول له أي فعلت ذلك إيمانًا بك أي لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك، كذا في المطلع لابن أبي الفتح الحنبلي، وقوله: ووفاءً بعهدك، قال المحقق عثمان بن قائد لعله قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) . الآية، وفي المطلع ما نصه: روي عن علي ﵁ قال: لما أخذ الله ﷿ الميثاق على الذرية كتب كتابًا فألقمه الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود وذكره الحافظ أبو الفرج بن الجوزي انتهى.
وعن ابن عباس قال: قال