269

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

قدم مكة أتى الحجر فاستلمه) رواه مسلم، والاستلام: افتعال من السلام وهو التحية، وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود المحيا لأن الناس يحيونه باستلامه، وقد ورد عن النبي ﷺ (أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم) رواه الترمذي وقال حسن صحيح. قال السيوطي: ومن الحكمة في سواد الحجر الأسود بعد بياضه تنبيه الأمة على أن المعصية إذا أثرت في الحجر بمجرد التقبيل له فتأثيرها في القلب الذي هو أرق منه أولى انتهى، ويقبِّل الحجر من غير صوت يظهر للقبلة لحديث ابن عمر (أن النبي ﷺ استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلًا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكى فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات) .
رواه ابن ماجة وفي الصحيحين (أن أسلم قال رأيت عمر بن الخطاب قبَّل الحجر وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبِّلك ما قبلتك) وإنما قال عمر ﵁ ذلك لئلا يغتر بهذا التقبيل بعض من ألف في الجاهلية عبادة الأحجار تعظيمًا ورجاء بقصد طلب شفاعتها له عند الله، فأخبر ﵁ أن الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع وأنه إنما قبله اقتداء بالنبي ﷺ، وأشاع عمر هذا في الموسم ليحفظه عنه أهل الموسم المختلفو الأوطان والله أعلن، ونص أحمد في رواية الأثرم: ويسجد عليه فعله ابن عمر وابن عباس، فإن شق استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده وقبَّل يده لحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ استمله وقبل يده) رواه مسلم، وروي عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس، فإن شق استلامه بيده استلمه بشيء وقبل ما استلمه به، روي عن ابن عباس موقوفًا، فإن شق عليه استلامه بشيء أشار إليه بيده أو بشيء واستقبله بوجهه لحديث البخاري عن ابن عباس قال

1 / 268