255

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

الفروع: وقيل ليلًا، نقل ابن هانئ لا بأس به، وإنما كرهه من السراق انتهى، وأخرج النسائي أنه ﷺ دخل ليلًا ونهارًا، قال القسطلاني ولا يعلم دخوله ﷺ ليلًا إلا في عمرة الجعرانة كما رواه أصحاب السنن الثلاثة انتهى. ويسن أن يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء بفتح الكاف ممدود مهموز مصروف وغيره مصروف، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (وإذا أتى مكة جاز أن يدخلها والمسجد من جميع الجوانب لكن الأفضل أن يأتي من وجه الكعبة اقتداء بالنبي ﷺ، فإنه دخلها من وجهها من الناحية العليا التي فيها اليوم باب المعلاة، ولم يكن على عهد النبي ﷺ لمكة ولا للمدينة سور ولا أبواب مبنية ولكن دخلها من الثنية العليا ثنية كداء بالفتح والمد المشرفة على المقبرة انتهى، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فدخل النبي ﷺ مكة نهارًا من أعلاها من الثنية العليا التي تشرف على الحجون، وكان في العمرة يدخل من أسفلها، وفي الحج دخل من أعلاها وخرج من أسفلها ثم سار حتى دخل المسجد وذلك ضحى انتهى.
قلت: وهل يسن الدخول من الثنية العليا لكل داخل سواء كانت تلقاء طريقه أم لم تكن في طريقه؟ لم أر من تعرض لهذا البحث من أصحابنا، وقد ذهب أبو بكر الصيدلاني وجماعة من الشافعية واعتمده الرافعي إلى أنه إنما يستحب الدخول منها لمن كانت في طريقه، وأما من لم تكن في طريقه، فقالوا لا يستحب له العدول إليها، وذهب النووي إلى أن الدخول منها نسك مستحب لكل أحد وصوبه وصححه، وهو ما مشي عليه في المجموع وزوائد الروضة، واعتمده المتأخرون منهم، وظاهر كلام الحنابلة يقتضي سنية ذلك لإطلاقهم سنية الدخول من أعلاها من ثنية كداء، ولكن ينبغي تقييد هذا الإطلاق بما إذا كانت ثنية كداء إزاء طريقه، أما إذا لم تكن

1 / 254