حرم حرام أرضها وصيودها ... والصيد في كل البلاد محلل.
وبها المشاعر والمناسك كلها ...
وإلى فضيلتها البرية ترحل.
وبها المقام وحوض زمزم مشرعًا
... والحجر والركن الذي لا يرحل.
والمسجد العالي المحرّم والصفا ... والمشعران لمن يطوف ويرمل.
وبمكة الحسنات ضوعف أجرها ... وبها المسيء عنه الخطايا تغسل.
قوله: والصيد في كل البلاد محلل، أي ما عدا صيد حرم المدينة المنورة على الصحيح، وأعلم أن العلماء صرحوا بأن هذه المضاعفة فيما يرجع إلى الثواب فقط ولا يتعدى ذلك إلى الأجزاء عن الفوائت، فلو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد مكة أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى صلاة واحدة لم تجزه عنهما، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء خلافًا لما يغتر به بعض الجهلة، وأعلم أيضًا أن هذه المضاعفة لا تختص بالصلوات بل كل حسنة يعملها العبد في الحرم بمائة ألف، فمن صام بها يومًا كتب الله له صوم مائة ألف يوم، ومن تصدق فيها بدرهم كتب الله له مائة ألف درهم صدقة، ومن ختم القرآن مرة واحدة كتب الله له مائة ألف ختمة بغيرها، ومن سبح الله تعالى فيها مرة كتب الله له مائة ألف مرة بغيرها، إلى غير ذلك من أعمال البر وتقدم.
(تنبيه): يشترط لحصول المضاعفة المشار إليها شرطان: الإخلاص لله في العمل والمتابعة للرسول ﷺ، لأن الإخلاص والمتابعة شرطان لصحة الأعمال وقبولها وكذلك إذا فقد أحدهما: يعني إذا كان العمل خالصًا لله ولم يكن على سنة الرسول ﷺ فإنه لا يقبل: كما أنه إذا كان العمل على سنة الرسول ﷺ ولكنه لم يكن خالصًا لله فإنه لا يقبل أيضًا، فلا يقبل من أعمال العبد إلا ما كان خالصًا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله