ومنى كلها منحر لما تقدم من حديث مسلم. والأفضل أن ينحر في الحج بمنى وفي العمرة بالمروة خروجًا من خلاف مالك حيث كان لا يرى النحر للحج إلا بمنى ولا للعمرة إلا بمكة.
قلت: وفي هذه الأزمة وقبلها لا يتأتى النحر للعمرة بالمروة لكثرة الحجاح وحصوص البناء من جوانبها، فلو حصل النحر بها لحصل تلويث الحجاج والمعتمرين بالدماء لا سيما لدى السعي بين الصفاء والمروة، ولحصل بسبب كثرة الدماء روائح كريهة مؤذية كما لا يخفي على متأمل، وإن سلم الهدي حيًا إلى مساكين الحرم فنحروه بالحرم أجزأ لحصول المقصود، وإن لم ينحروه استرده منهم ونحره لوجوب نحره، فإن أبى أن يسترده أو عجز عن استرداده ضمنه لمساكين الحرم لعدم خروجه من عهد الواجب، فإن لم يقدر على إيصال ما وجب ذبحه بالحرم إلى مساكين الحرم بنفسه أو وكيله، جاز نحره في غير الحرم كالهدي إذا عطب، لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) وجاز تفرقة الهدي الذي عجز عن إيصاله بنفسه أو بمن يرسله معه حيث نحره، أي بالمكان الذي نحره فيه، وأما فدية الأذى وفدية اللبس وتغطية الرأس ونحوها كطيب وما أوجب شاة كالمباشرة دون الفرج إذا لم ينزل وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر، فله تفرقتها دمًا كانت أو طعامًا حيث وجد سببها (لأنه ﷺ أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية، وهي من الحل، واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورًا بالسقيا) . رواه مالك والأثرم وغيرهما، وله تفرقتها في الحرم أيضًا كسائر الهدايا.
(تنبيه): يستثنى من فعل المحظور خارج الحرم قتل الصيد خارج الحرم فإنه لا يجزئ إخراج فدائه إلا بالحرم، لقوله تعالى: (هديا بالغ الكعبة) وتقدم.