أو الفدية بالإحرام فيه لبينه ﷺ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فإن استدام لبس المخيط ولو لحظة فوق الوقت المعتاد من خلعه فدي لا ستدامة المحظور بلا عذر، فإن لبس بعد إحرامه ثوبًا كان مطيبًا وانقطع ريحه، أو افترش ما كان مطيبًا وانقطع ريح الطيب منه ويفوح ريحه برش ماء على ما كان مطيبًا وانقطع ريحه ولو افترشه تحت حائل غير ثيابه لا يمنع الحائل ريحه ولا مباشرته فدى لأنه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء والماء لا رائحة له، وإنما هو من الطيب الذي فيه أشبه ما لو ظهرت الرائحة بنفسها، فإن فرش فوق الطيب ثوبًا صفيقًا يمنع الرائحة والمباشرة غير ثيبا ب بدنه فلا فدية بالنوم عليه ولا بالجلوس عليه لأنه لا يعد مستعملًا له بخلاف ثياب بدنه التي هي الإزار والرداء ولو صفيقة فعليه الفدية، وإن مس طيبًا يظنه يابسًا فبان رطبا ففي وجوب الفدية وجهان صوب في الإنصاف وتصحيح الفروع لا فدية عليه، وقال قدمه في الرعاية الكبرى في موضع.
(فائدة): في حكم رفض الإحرام: من رفض إحرامه لم يفسد إحرامه بذلك لأن الإحرام عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج منها برفضها بخلاف سائر العبادات، ولم يلزمه دم لرفض الإحرام لأنه مجرد نية، قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب انتهى، ومشى عليه في المنتهى وشرحيه والإقناع وشرحه، وقيل يلزمه دم لرفض الإحرام ذكره في الترغيب وغيره وقدمه في الفروع، وحكم إحرامه باق وعلى كلا القولين تلزمه أحكام الإحرام لأن التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما بكمال أفعاله أو التحلل منه عند الحصر أو بالعذر إذا شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني وما عداها ليس له التحلل به، فإن فعل محظورًا بعد رفضه إحرامه فعليه فداؤه لبقاء إحرامه