(تنبيه): إذا تطيب ناسيًا أو عامدًا لزمه إزالته بمهما أمكن من الماء وغيره من المائعات لأن القصد الإزالة، فإن لم يجد مائعًا يزيل به الطيب فإن يزيله بما أمكنه من الجاهدات كحكه بخرقة وتراب وورق شجر وحجر وخشب لأن الواجب إزالته حسب الإمكان وقد فعل. وله غسله بنفسه ولا شيء عليه لملاقاة الطيب لأنه تارك، والأفضل الاستعانة على غسله بحلال لئلا يباشره ويقدم غسله على غسل نجاسة وحدث، لكن إن قدر على قطع رائحته بغير الماء فعل وتوضأ بالماء لأن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحته.
السادس من محظورات الإحرام قتل صيد البر المأكول وذبحه إجماعًا لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) واصطياده لقوله تعالى: (وحرّم عليكم صيد البر ما دمتم حُرما) وأذاه ولو لم يقتله أو يجرحه في الاصطياد أو الأذى، وصيد البر هو ما كان وحشيًا أصلًا لا وصفًا فلو تأهل كحمام وبط وظبا ضمنه اعتبارًا بأصله ولا ضمان إن توحش أهلي من إبل أو بقر أو غيرهما فلا يحرم قتله للأكل ولا جزاء فيه، ويحرم قتل واصطياد متولد من المأكول وغيره كالسمع وهو ولد الضبع من الذئب تغليبًا للتحريم كما غلبوا تحريم أكله على الحلال، لكن يفديه المحرم إذا قتله لتحريم قتله، ويحرم قتله واصطياد متولد بين وحشي وأهلي وبين وحشي وغير مأكول لما تقدم، فحمام وبط وحشيّان وإن تأهلا وبقر وجواميس أهلية وإن توحشت اعتبارًا بالأصل، وإذا أتلف المحرم صيدًا أو تلف في يده أو بعضه بمباشرة أو سبب ولو بجناية دابة هو المتصرف فيها بأن كان راكبًا أو سائقًا أو قائدًا فعليه جزاؤه إن كان الإتلاف بيدها أو فمها لا برجلها نفحًا ولا وطئًا، ومثل ذلك سائق السيارة إذا أتلف صيدًا بمباشرة أو سبب، والله أعلم.
أما كونه يضمنه بالجزاء إذا أتلفه فبالإجماع لقوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمدًا