أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم لا يدخل مكة سلاحًا إلا في القراب) وعن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم إلا ما أحبوا فاعتمر في العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثة أيام أمروه أن يخرج فخرج) رواهما أحمد والبخاري، وهو دليل على أن للمحصر نحر هديه حيث أحصر انتهى، والقراب بكسر القاف هو وعاء يجعل فيه راكب البعير سيفه مغمدًا ويطرح فيه الراكب عصاه ونحوها ويعلقه في الرحل، ففي هذين الحديثين دليل على جواز حمل السلام بمكة للعذر والضرورة فيخصص بهذين الحديثين عموم حديث جابر عند مسلم. قال رسول الله ﷺ: (لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح) فيكون هذا النهي فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة، ويخصص بهذين الحديثين أيضا عموم قول ابن عمر ﵁ للحجاج بن يوسف: (حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم) . رواه البخاري.
الخامس: من محظورات الإحرام تعمد الطيب إجماعًا لأنه ﷺ أمر يعلى بن أمية بغسل الطيب، وقال في المحرم الذي وقصته ناقته (لا تحنطوه) متفق عليهما، ولمسلم (لا تمسوه بطيب) فيحرم على المحرم بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه أو شيء منهما، ولو كان التطييب له في غيره بإذنه، وكذا لو سكت ولم ينهه وتقدم، وسبق حكم ما لو تطيب قبل إحرامه ثم استدامه ويحرم على المحرم لبس ما صبغ بزعفران أو ورس لحديث ابن عمر، وفيه (ولا ثوبًا مسه زعفران أو ورس) والورس نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الحمرة للوجه