148

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

البيان ووقت الحاجة. فإن قيل حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ القطع.
قيل خبر ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم وهو جواز اللبس بلا قطع فيكون هذا الحكم لم يشرع بالمدينة وهذا أولى من دعوى النسخ، وبهذا يجاب عن قول الخطابي: العجب من أحمد في هذا من قوله بعدم القطع فإنه لا يخالف سنة تبلغه وقلَّت سنة لم تبلغه، وفيما قاله الخطابي شيء فإنه قد يخالف لمعارض راجح كما هو عادة المتبحرين في العلم الذين أيدهم الله بمعونته في جمعهم بين الأخبار، فإن قلنا بالترجيح أمكن ترجيح المطلق بأنه ثابت من حديث ابن عباس وجابر كما تقدم، ورواية اثنين أرجح من رواية واحد أعني عبد الله بن عمر الذي نص في حديثه على القطع والله أعلم، قال في المغني فإن لبس المقطوع مع وجود النعل فعليه الفدية وليس له لبسه نص عليه أحمد، وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة لا فدية عليه لأنه لو كان لبسه محرمًا وفيه فدية لم يأمر النبي ﷺ بقطعهما لعدم الفائدة فيه، وعن الشافعي كالمذهبين، ولنا أن النبي ﷺ شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين فدل على أنه لا يجوز مع وجودها، ولأنه مخيط العضو على قدره فوجبت على المحرم الفدية يلبسه كالقفازين انتهى. قال في الإقناع وشرحه: وإن لبس مقطوعًا من خف وغيره دون الكعبين مع وجود نعل حرم كلبس الصحيح لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطًا وفدى للبسه كذلك انتهى. قال في شرح المنتهى. وإن لبس خفًا مقطوعًا دون الكعبين مع وجود نعل حرم وفدى انتهى.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: والأفضل أن يحرم في نعلين إن تيسر، والنعل هي التي يقال لها التاسومة، فإن لم يجد نعلين لبس خفين وليس عليه أن يقطعهما دون الكعبين فإن النبي ﷺ أمر بالقطع أولا ثم رخص بعد ذلك في

1 / 147