510

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

١ - فقالت الظاهرية: إنه لا قياس في الشرع والقياس في الشرع شرك مع الله وعلى هذا أن ما عدا الأصناف المذكورة في الحديث ليس فيها ربًا لعدم جواز القياس.

أما العلماء الذين قالوا بالقياس فقد اختلفوا بسبب اختلافهم في العلة كما يلي:

٢ - أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أن العلة في هذه الأشياء الكيل والوزن فالكيل يقع في أربعة وهي البر والتمر والشعير والملح، والوزن في الذهب والفضة على هذا يقاس في كل شيء موزون أو مكيل ففيهما الربا، فالحديد فيه ربًا؛ لأنه موزون وجميع المعادن والسكر فيه ربا ؛ لأنه موزون والأرز مكيل، والذرة مكيلة والرخن والأبازير كذلك واللحم موزون،. فهذه فيها ربا أما الإبل وهي حية ليست فيها ربا ؛ لأنها ليست مكيلة ولا موزونة.

كذلك البرتقال ليس فيها ربا، لأنه معدود وكذلك التفاح، على هذا فإن الحنابلة جعلوا العلة هي الوزن والكيل فما كان مكيلاً أو موزونًا ؛ فإنه يقاس على ما جاء في الحديث أي أنه فيه الربا أما ما عدا ذلك فلا ربا فيه.

ب - قال بعض العلماء: إن العلة في الذهب والفضة هي الوزن فيجري الربا في كل موزون، أما العلة في الأصناف الأربعة الباقية فهي المطعم فيجري الربا في كل مطعوم، وهذا هو قول الشافعي فعلى قولهم هذا فإن البرتقال فيه ربا لأنه مطعوم وكذلك التفاح والأشنان لا ربا فيه؛ لأنه غير مطعوم أما على مذهب الحنابلة فهو فيه ربا؛ لأنه مكيل.

ج - قال بعض العلماء: إن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية أي أنها تستعمل في البيع والشراء وإنها ثمن الأشياء فكل ما كان ثمنًا للأشياء ، ولو لم يكن ذهبًا أو فضة فإنه يجري فيه الربا فالأوراق النقدية يجري فيها الربا لأنها ثمن الأشياء، وكذلك لو قدر أن الدولة وضعت نقودها من الخشب فإنه يجري فيها الربا لأنها ثمنية.

أصحاب هذا الرأي أن العلة في البقية أنها قوت على هذا فما كان قوتًا للناس يجري فيه الربا وما لم يكن قوتًا؛ فإنه لا يجري فيه الربا ولو كان مكيلاً أو موزونًا أو مطعومًا فمثلاً لو أن هناك ناسًا قوتهم من السمك أو من الأشجار فإنه يجري فيه الربا وذلك لأن النبي ذكر البر والتمر والشعير وهي قوت الناس، ويعللون ذلك أيضًا بقولهم: بأن القوت مما يضطر الناس إليه فيأتي الإنسان المحتاج ويشتري صاعًا من هذا بصاعين إلى أجل؛ لأنه في ضرورة.

ويقولون: إن الذي غير القوت فليس في ضرورة إليه؛ فإذا لم يجده إلا بزيادة فإنه سيتركه أما القوت فإن الإنسان مضطر إليه ولذلك منع الشرع من الربا فيه.

208