480

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ويستصبح بها الناس فقال: ((لا هو حرام)) (١) أي أنه حرام، ولو كان الناس ينتفعون به؛ لأنه حرام. إذا كانت الميتة حلال مثل: السمك والجراد، فإنه يجوز بيعه لأنها مقصودة مباحة. جلد الميتة يصح بيعه إذا دبغ على القول الصحيح؛ لأن فيه نفع مباح. وقبل الدبغ، قيل: يجوز، لأنه يمكن تطهيره فهو كالثوب المتنجس فإنك إذا اشتريت ثوبًا متنجسًا فلن تنتفع به قبل تطهيره وتنتفع به بعد تطهيره وجلد الميتة، الصحيح أنه يطهر بالدباغ؛ فإذا اشتريته قبل الدباغ فكأنك اشتريت ثوبًا متنجسًا يمكن تطهيره؛ فيجوز بيعه.

الذين يقولون: لا يجوز بيعه قبل الدبغ، يقولون: لأنه إلى الآن وهو ميتة، ولقد قال الرسول ﷺ: ((إن الله حرم بيع الخمر والميتة)) فالاحتياط أن لا يباع إلا بعد الدبغ وهذا أحوط.

٤ - إذا كان البيع مباحًا، لكن قصد به المحرم:

مثل: شراء السلاح ليقاتل به المسلمين، فإن البيع غير صحيح؛ لأنه قصد به محرم. وكذلك إذا اشترى مذياعًا لاستماع الأغاني وغيرها من المحرمات؛ فإن حكم البيع محرم؛ لأن المقصود محرم.

تبين مما سبق أن الشيء الذي ليس فيه نفع مباح محرم، مثل: الخمر والميسر، والشيء الذي فيه نفع مباح، ولكن قصد به محرم فهو محرم مثل: المذياع والسلاح.

والدليل على هذا الشرط: قوله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] وبيع ما فيه نفع محرم تعاون على الإثم والعدوان.

والدليل من السنة: قوله ﷺ: ((إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير، والأصنام)) (٢) ويقاس على الخمر كل ما أفسد العقل مثل: الحبوب المخدرة والحشيش. ويقاس على الميتة كل ما يضر الجسم؛ لأنها حرمت بسبب احتقان الدم الفاسد فيها وهذا الدم يضر الجسم فكل ما يضر الجسم محرم بيعه مثل: الدخان. أما الأصنام فهي مضرة بالدين ويقاس عليها كل ما يضر بالدين مثل: الكتب المضللة والكتب التي فيها صور إذا كانت الصورة مقصودة،

(١) متفق عليه : البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) والترمذي (١٢٩٧) والنسائي (٤٦٦٩،٤٢٥٦) وأبو داود (٣٤٨٦) وابن ماجه (٢١٦٧) وأحمد (٦٩٥٨، ١٤٠٦٣، ٤١٠٨٦) من حديث جابر رضي الله عنه ومن حديث ابن عمرو رضي الله عنهما.

(٢) متفق عليه : تقدم.

178