423

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧ ] دل ذلك على أنه من شعائر الحج ومن مناسكه.

أما من قال: إن الحلق إطلاق من محظور وليس بنسك ، فقوله ليس بصحيح.

لأننا لو قلنا بهذا لقلنا : إن الإنسان إذا انتهى نسكه، فإما أن يحلق، أو يلبس ثوبًا أو يتطيب، أو يجامع امرأته، أو يفعل أي محظور من محظورات الإحرام يغنيه ذلك عن التقصير، ومما يبطل هذا القول: أن الرسول ﷺ دعا للمحلقين والمقصرين، ودعاؤه لهم يدل على أن ذلك عبادة إذ لا ثواب إلا في عبادة، وإذا كان عبادة لزم أن يكون نسكًا.

وهو يكون بعد الوقوف بعرفة وبمزدلفة لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] قرن هذه الأشياء الثلاثة، وهذه لا تكون إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة.

٦ - المبيت ليالي أيام التشريق معظم الليل في منى:

وليالي التشريق هي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر . ويجب على الحاج أن يبيت في منى هذه الليالي معظم الليل . إلحاقًا للأقل بالأكثر، أي مثلاً: يبيت ثلثا الليل إذا كان في منى وإذا جاء آخر الليل لا بأس بانصرافه أو يبقى في مكة أول الليل ويرجع إلى منى قبل ثلثي الليل، الحاصل أنه ينام معظم الليل في منى، أما الباقي فلا حرج عليه.

الدليل على هذا فعل الرسول ﷺ وقوله: ((خذوا عني مناسككم))(١) وعموم قوله ﷺ: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل))(٢) ومن ذكر الله: أن يتعبد الإنسان لله بالبقاء في منى. ومن الأدلة : أن العباس بن عبد المطلب استأذن من رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة من أجل سقايته فأذن له الرسول ﷺ(٣).

قوله: استأذن دل على أن الأصل المنع.

يستثنى من المبيت بمنى أصحاب الإبل الرعاة الذين يرعون الإبل، أو السقاة الذين يسقون الحجاج في زمزم، هؤلاء يرخص لهم في ترك المبيت؛ لأن السقاة يحتاج إلى

(١) صحيح: تقدم.

(٢) متفق عليه: تقدم.

(٣) متفق عليه: تقدم.

121