346

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

في جميع مكة، ولكن نفس المسجد الحرام.

والدليل على ذلك: قوله ﷺ: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) ومن المعلوم: أنه لا يجوز لأحد أن يشد الرحال إلى مسجد من مساجد مكة، دل هذا على أن الفضل، والاختصاص، إنما هو للمسجد الحرام نفسه، وما زيد فيه فله حكمه، ولو بلغ ما بلغ.

[واستدل بعض أهل العلم: بأن النبي ﷺ لما نزل في الحديبية نزل في الحل، والحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم، ولكنه كان يصلي داخل الحرم فدل] هذا على أن التضعيف في أجر الصلاة شامل لجميع حدود الحرم لا يخص المسجد فقط، نجيب عمن قال بهذا القول: أن يكون الرسول ﷺ يدخل إلى داخل الحرم للصلاة لا يدل على خصوص التفضيل وإنما يدل على أن الحرم أفضل من الحل، وهذا مُسلم به، ولكن فضل الحرم لا يبلغ فضل المسجد الحرام.

إذا نذر رجل أن يصلي في المسجد الأقصى؛ فيجوز له أن يوفي بنذره في المسجد الحرام؛ لأنه أفضل من المسجد الأقصى، والإنسان إذا أتى بالأفضل فقد أتى بالمفضول، ولقد أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في المسجد الأقصى فقال له رسول الله: ((صلها هنا)) فلم تطب نفس الرجل فأتى مرة ثانية؛ فقال له رسول الله: ((صلها هنا)) ثم أتاه ثالثة؛ فقال: ((شأنك إذًا))(١).

وإذا كان النذر في المسجد الأقصى جاز الوفاء به في المسجد النبوي، والقاعدة في هذا: ((أن من نذر نذرًا في أحد المساجد الثلاثة؛ فإن نذر الأفضل لم يجزئ فيما دونه، وإن نذر الأدنى جاز فيما فوقه)).

* * *

(١) صحيح: رواه أحمد (١٤٥٠٢) أبو داود (٣٣٠٥) من حديث جابر رضي الله عنه بسند وصححه الألباني في الإرواء (٢٥٩٧).

44