319

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ودليلهم الثالث: حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة أم سلمة حينما أرسلت مولى لها يقال له: كريب إلى معاوية في الشام لحاجة لها، فصام الناس في الشام يوم الجمعة، ولم يصم أهل المدينة إلا يوم السبت، فلما قدم كريب إلى المدينة صام مع الناس، وذلك في أثناء الشهر، وقد ابتدأ مع أهل الشام يوم الجمعة. ثم قال لابن عباس: إننا صمنا مع معاوية يوم الجمعة، وقد رآه معاوية ورآه الناس وأنا رأيته فقال ابن عباس: إننا لا نفطر حتى نراه؛ لأن النبي ﷺ أمرنا بذلك(١)، وهذا الدليل صريح بأنه يعمل باختلاف المطالع.

٤ - وهناك دليل من حيث القياس: وهو أن الفجر إذا طلع في منطقة نجد؛ فإن الناس يمسكون، وفي تلك اللحظة الفجر لم يطلع في مكة، والناس هناك لم يمسكوا، والله يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] والخطاب عام، وقد تبين أن أهل مكة لا يلزمهم الإمساك بذلك الغروب؛ فإن الغروب في نجد يكون قبل مكة، ومع ذلك يفطر أهل نجد ولا يفطر أهل مكة لقول النبي ﷺ: ((إذا أقبل الليل من هاهنا، - وأشار إلى المشرق، وأدبر النهار من هاهنا- وأشار إلى المغرب - وغربت الشمس فقد أفطر الصائم))(٢). وهذا الحديث عام ولم يعمل به على عمومه أي يقال: يفطر الصائم في جميع أقطار الدنيا؛ لأن الشمس لم تغرب عندهم. كذلك قوله: ((إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا)) نقول: من رآه فيصوم ويفطر، ومن لم يره فلا يصوم ولا يفطر.

وهذا القول الثاني أقرب إلى الصواب، وهو الراجح(٣).

الإفطار لمصلحة:

إذا احتاج الإنسان للفطر لمصلحة الغير من إنقاذ معصوم من هلكة، ولا يمكن إنقاذه إذا لم يفطر مثل: الحريق أو الغريق إذا اضطر إلى إنقاذهما، وهو صائم، وهذه الحال يجب

(١) صحيح: رواه مسلم (١٠٨٧) والنسائي (٢١١١) وأبو داود (٢٣٣٢) وأحمد (٢٧٨٥).

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (١٩٤١، ١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) من حديث عمر رضي الله عنه.

(٣) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((القول الثاني: لا يجب إلا على من رآه، أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال، فإن لم تتفق فلا يجب الصوم.

17