للمبانة بالنفقة حتى تضع حملها ثم يحكم بنفقة ما مضى وهو على قياس الملاعنة في أنها لا تكون إلا بعد وضعه إلا أنه مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ الآية.
ومنه ما روي عن سهل الساعدي أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم ابن عدي فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه به سل يا عاصم رسول الله ﷺ فجاء عاصم فكره رسول الله ﷺ المسألة وعابها فقال عويمر: والله لآتين النبي ﷺ فجاء وقد أنزل الله تعالى خلاف قول عاصم فقال ﷺ: "قد أنزل الله فيكم قرآنا" فدعاهما فتقدما فتلاعنا ثم قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ففارقها وما أمر بفراقها فجرت سنة في المتلاعنين فقال رسول الله: "إن أمسكتها ففارقها" وما أمر بفراقها فجرت سنة في المتلاعنين فقال رسول الله ﷺ: "انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة فلا أراه إلا وقد كذب عليها وإن جاءت به أسحم أعين ذا اليتين فلا أحسبه إلا قد صدق" عليها فجاءت به على الأمر المكروه قوله إن جاءت به كذا فكذا وإن جاءت به كذا فكذا يدل على أنه لم يكن منه ﷺ تحقيق لإثبات نسب بشبهه ولا لنفيه بضده من الشبه وإن ذلك إنما كان على ما يقع في القلوب في مثل هذا المعنى وما تقدم من قوله ﷺ في الأحاديث التي ذكرناها "إن جاءت به كذا فهو لفلان وإن جاءت به كذا فهو لفلان" يعارضه حديث سهل هذا وهو أولى لأن فيه زيادة حفظها سهل وقصروا عنها وفي ذلك ما يدل على أنه لم يكن فيه إثبات نسب ولا نفيه.
ومنه ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ لاعن بين أخوي بني العجلان ثم قال: "الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها" فقال: مهرى الذي دفعته إليها فقال ﷺ: "إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كاذبا عليها فهو أبعد لك منه". قال الشافعي في قوله: "لا سبيل لك عليها" دليل على أنه لا يجوز له أن يتزوجها