326

Al-Muʿtaṣar min al-mukhtaṣar min mushkil al-āthār

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

Publisher

(عالم الكتب - بيروت)،(مكتبة المتنبي - القاهرة)

Publisher Location

(مكتبة سعد الدين - دمشق)

خلافه لأن العرب قد ذكرته في اشعارها ففخرت به نساؤها والعرب تقول ما حملته أمه وضعا ولا أرضعته غيلا ولا وضعته تيما ولا أباتته ميقا.
ومنهم من يقول: ماحملته أمه تضعا يعني ما حملته على حيض ولا أرضعت غيلا يعنون أن وطئت وهي ترضع ولا وضعته تينا يعني أن يخرج رجلاه قبل يديه في الولادة يقال منه مؤتن للمرأة التي ولدته كذلك وللولد موتن قوله: ولا أباتته ميقا يريدون شدة البكاء وقد روى في إباحة وطء المرضع أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال: "لم؟ " قال: شفقا على الولد فقال رسول الله ﷺ: "إن كان كذلك فلا ما كان ضارا فارس والروم" قوله: "أنه ليدرك الفارس فيدعثره" يقول: يهدمه ويطحطحه بعد ما صار رجلا قد ركب الخيل.
في الإيلاء
روى ابو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من استلجج بيمين على أهله فهو أعظم إثما" يعني أعظم إثما ممن سواه من الحالفين أو أعظم إثما من حنثه فاكتفى ﷺ لعلمه أنهم قد فهموا ذلك عنه مما خطبهم به لأنهم قوم عرب خاطبهم بلسانهم كمثل ما جاء في القرآن ولولا فضل الله عليكم ورحمته ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ واكتفى بذلك عن الجواب لفهمه من فحوى الكلام لأن من حلف على زوجته أن لا يقر بها فقد منعها منحقها فهو في استلجاجه في ذلك وتماديه عليه آثم فيجب عليه الرجوع عن يمينه بالفئ عليها قال تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ذكر الرحمة والغفران لرجوع الفائي عن منعه الحق الذي هو عليه ولم يذكر ذلك في عزم الطلاق لأنه في عزمه متماد في استلجاجه في منع الحق الذي عليه ويقرب من هذا ما روي مرفوعا قال: "من حلف على قطيعة رحم أو معصية فحنث" فذلك كفارة يريد أن حنثه كفارة من الذنب وعليه كفارة اليمني وكذلك معنى الحديث أن الواجب عليه أن يكفر عن يمينه ولا يستلج في التمادي على الامتناع والله أعلم.

1 / 323