فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها" وروي عنه أن عليا خطب بنت أبي جهل فأتت فاطمة النبي ﷺ فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وإن عليا خطب ابنة أبي جهل فقال ﷺ: "إنما فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسؤها" وذكر أبا العاص ابن الربيع فأحسن عليه الثناء وقال: "لا يجمع بين بنت نبي الله وبين ابنة عدو الله".
وفي حديث آخر ثم ذكر صهرا من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال: "حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا يجمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله مكان واحد أبدا" فاحتمل أن يكون علي ﵁ ظن عدم تأثر خاطر الرسول ﷺ من ذلك فلما تبين له كراهيته أضرب عنه وترك مرضاة نفسه لمرضاة الرسول ﷺ فحمد عليه أكثر من أبي العاصي لأنه ترك ما مالت إليه نفسه إيثارا وأبو العاصي ترك ذلك دون أن تميل إليه نفسه فكان حاله في ذلك دون حال علي وإنما لم يذكر عثمان مكان أبي العاصي لأنه كان نظير العلي لما لكل واحد منهما من السوابق التي ليست لأبي العاصي فذكره ليستوفي بذلك الحجة وهذا من أعلى مراتب الحكمة فيما خطب به مما أراد إسماع علي إياه ثم لما ترك علي ما هم به كان كأن لم يكن منه في ذلك شيء بل ازداد في رتبته وتمسكه برسول الله ﷺ وفي إيثاره إياه على نفسه وكيف يظن به غير ذلك وقد تقدم وعد الله ﷿ فيه بما أنزله في كتابه ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ من إدخاله الجنة مع من ذكر معه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ الآية وهو مما لا يلحقه نسخ إذ هو لا يلحق الأخبار بل الأحكام التي تحول من تحليل إلى تحريم وضده ثم كان منه ﷺ في غدير خم من قوله: "من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره" واخذل من خذله وذكر من فضائله كثيرا والله أعلم.