Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh
المعتمد في أصول الفقه
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٣
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
الْكَلَام لَكَانَ يحسن من الزنْجِي أَن يُخَاطب بِهِ الْعَرَبِيّ مُعْتَقد الْعَرَبِيّ أَنه قد أَرَادَ الْمُتَكَلّم وَاحِدًا من ذَلِك قيل لَا يحسن ذَلِك لِأَنَّهُ كَمَا يجوز أَن يكون فِي كَلَام الزنج مَا هُوَ مُشْتَرك من ذَلِك فانه يجوز خِلَافه فَلَا يكون مُعْتَقدًا فِي ذَلِك الْكَلَام مَا يفِيدهُ من التَّرَدُّد من هَذِه الْأَقْسَام فَلَو اعْتقد ذَلِك لاعتقده بِغَيْر الْكَلَام وَإِنَّمَا اعتقده لاعْتِقَاده حِكْمَة الْمُتَكَلّم أَو ظَنّه حكمته وَإِن الْحَكِيم لَا بُد من أَن يُرِيد بخطابه شَيْئا مَا
وَاحْتج من أجَاز تَأْخِير الْبَيَان من غير أَن فصل التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ بأَشْيَاء عقلية واشياء سمعية والسمعية مِنْهَا آيَات تدل على جَوَاز ذَلِك وَمِنْهَا آيَات وأخبار تدل على أَن الْبَيَان قد تَأَخّر من الله سُبْحَانَهُ وَمن رَسُوله ﷺ والصدر الأول
فَأَما الْأَشْيَاء الْعَقْلِيَّة فأمور
مِنْهَا أَن الْبَيَان إِنَّمَا يجب ليتَمَكَّن الْمُكَلف من أَدَاء مَا كلف والتمكين من ذَلِك غير مُحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد الْخطاب فانما يحْتَاج إِلَيْهِ قبل الْفِعْل بِلَا فصل فَلم يجب تَقْدِيمه عِنْد الْخطاب كَمَا لم يجب تَقْدِيم الْقُدْرَة عِنْد الْخطاب الْجَواب أَن مخالفهم يَقُول يحْتَاج إِلَى الْبَيَان لما ذَكرُوهُ وليخرج الْخطاب من كَونه عَبَثا أَو معزيا بِالْجَهْلِ وَكَانَ من حق المشتغل بِذكر الدَّلِيل أَن يذكر ذَلِك ويفسده يبين ذَلِك أَنه لَو لم يفْتَقر إِلَيْهِ إِلَّا للتمكن من الْأَدَاء لجَاز أَن يخاطبنا الله بِمَا لَا نفهم بِهِ شَيْئا أصلا كخطاب الزنج والمستدل يَأْبَى ذَلِك وَيَقُول لَا بُد من أَن يعرف السَّامع بِالْخِطَابِ شَيْئا مَا فَإِن قَالُوا لَيْسَ فِي تَأْخِير الْبَيَان إِيجَاب كَون الْخطاب عَبَثا لِأَنَّهُ وَإِن لم يفهم جِهَة المُرَاد فِي الْخطاب فَإِنَّهُ يُفِيد وجوب الْعَزْم والاعتقاد قيل فَيجب أَن يجوز خطاب الْعَرَبِيّ بالزنجية لِأَنَّهُ يُفِيد الْعَزْم والاعتقاد إِذا كَانَ الْمُتَكَلّم سيدا لسامع أَو علم السَّامع أَو ظن حكمته وعَلى أَنه إِنَّمَا يجب الْعَزْم والاعتقاد لَو علم أَن مَا خاطبه بِهِ أَمر وَمن يُجِيز تَأْخِير بَيَان الْعُمُوم وكل مَا لَهُ ظَاهر لَا يَأْمَن أَن تكون صِيغَة الْآمِر لم تسْتَعْمل فِي الْأَمر
1 / 322