أفواهها" وهو في باب الأمر بالإِيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ، وشرائع الدين إلخ ... وذلك في ص ٤٩ ج ١ من صحيح مسلم وهو الباب السادس.
ثم نراه يرجع إلى حديث آخر متقدم على هذا وهو قوله ﷺ: "وتصل ذا رحمك". وهو من حديث متقدم على الحديث الذي شرحه قبله إذ هو من باب بيان الإِيمان الذي يدخل الجنة وأنَّ من تمسك بما أمر به دخل الجنة، وهو الباب الرابع ص ٤٢ ج ١.
وتكرر ذلك كثيرًا منه حيث إنه يعود إلى الأحاديث التي تقدمت ما شرحه قبلها. وبالأخص حين يشرح الأحاديث فإنه يعود للكلام على الإِسناد، وهذا كما وقع منه في الحديث الذي أوله: "سلوني ... " فإنه بعد أن شرح أحاديث متعددة رجع للكلام على سند الحديث المذكور.
ولست أدري أذلك من المتلقي كما قدمت أم أن ذلك منه نفسه؟ حيث إنّه ربما يشرح حديثًا في يوم ثم يبدو له في ذلك اليوم نفسه أو في يوم آخر شرح ما فاته من الأحاديث السابقة فيرجع إلى ما سبق.
وهذا قريب جدًا لأنه كان يملي من حفظه فينساق مع ما خطر بفكره وجرى على لسانه؛ ثم إنه حين يراجع النظر ثانيًا يعود. لما يراه ضروريًا أن يشرح.
وقد جاراه المتلقي عنه في ذلك حيث إنه يلتزم ما سمعه من لفظ الشيخ دون تصرف فيه بتقديم أو تأخير.
وبعد ما بدا لي ذلك رأيت القاضي عياضًا في إكماله ذكر عدم الترتيب في المعلم كما ذكرت.
شرح القاضي عياض
عرف القاضي عياض مكانة المازري العلمية معرفة تأتت له من كتبه التي ألفها. وكانت بارعة التأليف، غاية في التدقيق، محكمة النظر، معبرة عن رأي