Al-Lāmiʿ al-ʿAzīzī sharḥ Dīwān al-Mutanabbī
اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي
Regions
•Syria
Empires & Eras
Fāṭimids (N Africa, Egypt, S Syria), 297-567 / 909-1171
يقول: جاءت بنا هذه الخيل إلى من هو إنسان عين زمانه، أي كما أن أشرف ما في العيون سوادها، كذلك كافور أشرف الملوك، وهو ناظر الزمان، ومن سواه مثل البياض والمآقي؛ فلهذا قصدناه وتركنا غيره فانتظم معنيين: حسن التشبيه، لأنه شبه السواد بالسواد، والثاني التفضيل.
نجوز عليها المحسنين إلى الّذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا
عليها: أي على الخيل.
يقول: نتجاوز على هذه الخيل عند سيرنا عليها، المحسنين من الناس الذين يرغبون في المقام عندهم، إلى من كانت أياديه ونعمه عندهم، لأنا رأيناهم من قبل.
كأنه يذكر عبوره بابن طغج، وأنه رغب في فتركته وقصدت كافورًا.
فتىً ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلاّ نرجّي التّلاقيا
يقول: ما تنقلنا في ظهور أجدادنا السالفة، إلى زمان هذا الممدوح؛ إلا لنصادف زمانه ونسعد بأيامه.
وقيل: أراد بالجدود. جمع الجد، الذي هو الحظ.
ترفّع عن عون المكارم قدره ... فما يفعل الفعلات إلاّ عذاريا
العون: جمع عوان، وهو فوق البكر، ودون القارض المسنة. والعذارى: جمع عذراء.
يقول: يرفع نفسه عن أن يقتدى بغيره في المكارم، فلا يأتي من المكارم إلا ما لا يسبقه أحد فيه.
قال ابن جني: وهذا مما ينقلب هجاءً فكأنه قال: ترفع عن المكارم هزءًا. ثم قال: فما يفعل من المخازي إلا ما لا يسبق إليه؛ لعظمه.
يبيد عداوات البغاة بلطفه ... فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا
يقول: يتلطف في أمر الأعداء وإزالة الأحقاد من قلوبهم بإحسانه، فإن لم ينفع فيهم الرفق أهلكهم وأفناهم.
أبا المسك ذا الوجد الّذي كنت تائقًا ... إليه وذا الوقت الّذي كنت راجيا
يقول: كنت مشتاقًا إلى وجهك، راجيًا لهذا الوقت، فقصدتك، فافعل أنت ما يليق بك.
وهذا بالهزء أولى، مع قبح كافور وسواد وجهه.
لقيت المروري والشّناخيب دونه ... وجبت هجيرًا يترك الماء صاديا
المروري: الفلوات، واحدها مروراة والشناخيب: جمع شنخوب، وشنخاب، وهي القطعة العالية من الجبل. والهجير: شدة الحر. والصادي: العطشان. والهاء في دونه للوجه.
يقول: لقيت الفلوات وشواهق الجبال، وقاسيت الحر الشديد والعطش المهلك، الذي يترك الماء عطشانًا مع أنه يكسر العطش، فكيف حال غيره؟؟!
أبا كلّ طيبٍ لا أبا المسك وحده ... وكلّ سحابٍ لا أخصّ الغواديا
كان كافور مكنيا بأبي المسك.
يقول: لست أنت أبا المسك وحده، بل أنت أبو كل طيب، إذ الطيب كله مجموع فيك، وكذلك أنت أبو كل سحاب، ولست بالسحاب التي تأتي كل غداة، بل كل السحاب.
يدلّ بمعنى واحدٍ كلّ فاخرٍ ... وقد جع الرّحمن فيك المعانيا
يدل: من الدلال.
يقول: كل شريف إنما يفتخر بمعنى واحد من الفضل، وأنت جمعت كل معاني الفخر.
وهذا أيضًا مما ينقلب هجاء فكأنه يقول: جمع الله فيك كل المقابح.
وعن ابن جني قال: لما وصلت إلى هذا البيت ضحكت فضحك أيضًا، وعرف غرضي. وهو أنه قصد به الهجاء.
إذا كسب النّاس المعالي بالنّدى ... فإنّك تعطي في نداك المعاليا
يقول: إذا بذل الناس الأموال؛ ليكتسبوا المعالي، وهبت أنت - في جملة هباتك - المعالي لقصادك.
يعني: أن من يقصدك يتشرف بهباتك، حتى يبني بها المعالي، أو تهب من يقصدك الولايات العظيمة، والدرجات المنيفة.
يعرض له بأن يوليه ناحيةً.
وغير كثير أن يزورك راجلٌ ... فيرجع ملكًا للعراقين واليا
العراقين: الكوفة والبصرة.
يقول: لا يستكثر منك أن تهب العراقين لرجل قصدك راجلًا فيعود واليًا!.
فقد تهب الجيش الّذي جاء غازيًا ... لسائلك الفرد الّذي جاء عافيا
يقول: إذا قفل جيشك من الغزو، وهبته لسائل واحد.
وقيل: أراد إذا غزاك جيش أخذته فوهبته لواحد من سؤالك، وطالبي نوالك.
وتحتقر الدّنيا احتقار مجرّبٍ ... يرى كلّ ما فيها وحاشاك فانيا
يقول: رأيت جميع ما في الدنيا فانيًا، فلهذا احتقرتها ورغبت في الذكر الجميل والثناء، ثم استثنى الممدوح بقوله: وحاشاك.
وما كنت ممّن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيامٍ أشبن النّواصيا
1 / 373