Al-Lāmiʿ al-ʿAzīzī sharḥ Dīwān al-Mutanabbī
اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي
Regions
•Syria
Empires & Eras
Fāṭimids (N Africa, Egypt, S Syria), 297-567 / 909-1171
وقيل: أراد، أستفيد منه حسن الكلام فإذا مدحته به جازاني بالنعم العظام.
فلا زالت الشّمس التي في سمائه ... مطالعة الشّمس الّتي في لثامه
أضاف السماء إليه في قوله: في سمائه توسعًا ليجانس قوله: في لثامه قلت: إنما أضافها إليه لأنه جعله مالكًا للسماء والأرض.
يقول داعيًا له بدوام البقاء: لا زالت شمس السماء مقابلة لوجهك الذي هو كالشمس في حسن البهاء والسمو والعلا.
ولا زال تجتاز البدور بوجهه ... تعجّب من نقصانها وتمامه
يقول: لا زال أبدا يطلع البدر عليه، ويرى وجهه أحسن منه وأكمل بهاءً ومنظرًا.
وقيل: أراد بذلك بدر السماء ينتقص في كل شهر، ووجه الممدوح أبدًا غاية التمام، فيتعجب البدر من نقصانه كل شهر، وتمامه أبد الدهر.
وقال في يوم الأربعاء المنتصف من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وثلاث مئة معزيًا لسيف الدولة في أخته الصغرى ومسليًا ببقاء الأخت الكبرى.
إن يكن صبر ذي الرّزيّة فضلًا ... تكن الأفضل الأعزّ الأجلاّ
الرزية: المصيبة، وأصلها من النقصان، يقال: رزى فلان في ماله وأهله، إذا أصيب. وذي: بمعنى الصاحب، والتاء في تكن للخطاب.
يقول: إن كان صبر صاحب الرزية فضلا له، فأنت أفضل من كل مصاب، لأنك أحسن صبرًا على ما يصيبك من كل أحد، ولأن لك فضائل أخرى، مع فضل هذه المصيبة ولأن لك صبرًا في هذه المصيبة وصبرًا في أمور أخر.
أنت يا فوق أن تعزّى عن الأح ... باب فوق الّذي يعزّيك عقلا
التعزية: أصلها من النسب، كأن المعزي يقول للمصاب: اذكر أباك وأجدادك، فإنهم قد هلكوا وبادوا، يسليه بهذا القول، فكأنه ينسبه إليهم. وفوق: الأول نصب، لأنه نداء مضاف. والثاني ظرف.
يقول: أنت أرفع قدرًا من أن تحتاج إلى أن يعزيك أحد عن فقد الأحباب، فكل من يعزيك، فأنت أوفر عقلا منه، وأعرف بأحوال الدهر.
وبألفاظك اهتدى فإذا عز ... زاك قال الّذي قلت قبلا
قبل: يبنى على الضم إذا أريد به الإضافة فقطع عنها، فإذا لم يرد الإضافة صرف، ويجعل نكرة، فلذلك نون ها هنا، ونصبه على الظرف. تقول: جئتيك قبلًا وبعدًا.
يقول: إذا عزاك المعزي فإنما اهتدى إلى التعزية بتعليمك، فيقول لك عند التعزية: ما قلته له قبل ذلك، ويرد عليك ما حفظه من كلامك. أخذه من قوله تعالى: " بِضَاعتنا رُدَّتْ إلَيْنَا ".
قد بلوت الخطوب مرًّا وحلوًا ... وسلكت الأيّام حزنًا وسهلا
يقول: جربت أحوال الدهر، ودخلت في الأيام. صعبها وسهلها، فلم يشتبه عليك شيء في أحوال الدهر.
وقتلت الزّمان علمًا فما يغ ... رب قولًا ولا يجدّد فعلا
يقال: قتلت الشيء علمًا إذا تيقنته.
يقول: عرفت الزمان بحقيقته، فلا يأتي الزمان بقول غريب لم تعرفه، ولا يفعل جديدًا لم تجربه.
أجد الحزن فيك حفظًا وعقلا ... وأراه في الخلق ذعرًا وجهلا
يقول: وجدت الحزن فيك على من تفقد، حفظًا منك لحرمته ورعاية لصحبته وفي من سواك: خوفًا من ريب الدهر، وجهلا بالسبب الموجب للحزن.
وإنما ذكر العقل لأنه يدعو إلى الحفاظ، ومراعاة الحرمة. وأراد بالعقل: العلم بأحوال الدهر.
لك إلفٌ يجرّه وإذا ما ... كرم الأصل كان للإلف أصلا
الهاء في يجره للحزن.
يقول: لك إلف يجر هذا الحزن عليك، وكرم الأصل يعينه على ذلك، فكأنه أصلي للإلف الذي لك.
يعني: أنك إنما تحزن لفقد أحبتك لأنك ألوف كريم الأصل، وليس ذلك بجزع وخوف.
ووفاءٌ نبتّ فيه ولكن ... لم يزل للوفاء أهلك أهلًا
يقول: لو وفاء نبت فيه جره إليك. والوفاء عادة لك موروثة عن آبائك وأجدادك، فلم يزل أهلك أهلًا للوفاء.
إنّ خير الدّموع عينًا لدمعٌ ... بعثته رعايةٌ فاستهلاّ
استهل: أي جرى. وعينًا: نصب على التمييز.
يقول: أكرم الدموع ما أجرته رعاية الحقوق. وروى عونًا بدل قوله: عينًا.
أين ذي الرّقّة الّتي لك في الحر ... ب إذا استكره الحديد وصلاّ
استكره الحديد: أي ضرب على كره، وتكف من الدروع ما لا يقدر على قطعه، وصل الحديد: إذا سمعت له صوتًا.
يقول: أين هذه الرقة التي حصلت لك الآن عند كونك في الحرب، وذلك حين تجرد السيوف وتقتل بها الناس.
1 / 340