وقد رد رواية ابن علية هذه جماعة من النقاد، فقال أحمد وقد سئل عنها: «كتب ابن جريج مدونة، فيها أحاديثه، من حدث عنهم: ثم لقيت عطاء، ثم لقيت فلانا، فلو كان محفوظا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته» (^١).
وقال ابن معين: «ليس يقول هذا إلا ابن علية، وابن علية عرض كتب ابن جريج على عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد، فأصلحها له» (^٢).
وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين، وقلت له: حدثنا أحمد بن حنبل بحديث إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ أنه قال: «أبردوا بالظهر»، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي، فحدثنا به، وحدثنا أيضا عن إسحاق، عن شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بمثله، قال يحيى: ليس له أصل، إنما نظرت في كتاب إسحاق، فليس فيه هذا.
قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عندي صحيح، وحدثنا
(^١) «علل ابن أبي حاتم» ١: ٤٠٨. وعن أحمد رواية أخرى أنه اعتمد على إنكار الزهري له في تضعيف هذا الحديث، قال حرب في «مسائله» ص ٤٦٣: «قيل لأحمد: سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﵇: «أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل»، قال: هذا لا يصح، لأن الزهري سئل عنه فأنكره، وعائشة زوجت حفصة بنت عبدالرحمن -بنت أخيها-، والحديث عنها، فهذا لا يصح».
(^٢) «تاريخ الدوري عن ابن معين» ٣: ٨٦، و«سنن الترمذي» حديث (١١٠٢)، و«سنن البيهقي» ٧: ١٠٦.