وقد أكثر أبو حاتم من تطبيقات التعليل بكون الإسناد لا يعرف هكذا بتمامه، فهو إسناد مركب، وربما جرى التعبير عن ذلك بنفي السماع، فمن ذلك أيضا قول ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة، عن المطعم بن المقدام، عن الحسن بن أبي الحسن، أن معاوية قال لابن الحنظلية: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».
قال أبي: هذا عندي وهم، رواه أبو إسحاق الفزاري، عن المطعم بن المقدام، عن جَسْر بن الحسن، عن يعلى بن شداد، عن سهل بن الحنظلية، عن النبي ﷺ، وهذا أشبه.
قلت لأبي: فلم لم تحكم للحديث المرسل؟ فقال: المطعم، عن الحسن، ليس له معنى، لم يسمع منه، والحسن البصري، عن سهل بن الحنظلية، لا يجيء، وأبو إسحاق الفزاري أحفظ وأتقن من يحيى بن حمزة» (^١).
(^١) «علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٠٩، ورواية يحيى بن حمزة أخرجها ابن قانع في «معجم الصحابة» ١: ٢٦٨، والطبراني في «المعجم الكبير» حديث (٥٦٢٣)، و«مسند الشاميين» حديث (٩١٤)، وفي بعض الطرق إليه لم يذكر معاوية.
وانظر أمثلة أخرى لأبي حاتم، وأبي زرعة في: «علل ابن أبي حاتم» (٥٦)، (١٢٢)، (٢٥٣)، (٣٧٩)، (٥٠٣)، (٥٩٦)، (٧١١)، (٧٩٥)، (٨٠٥)، (٨٣٩)، (٨٦٨)، (١٠٧٨)، (١٠٩٢)، (١١١٧)، (١٢٨٤)، (١٦١٠)، (١٦٨٦)، (١٧١٤)، (١٧٤٢)، (١٨٣٨)، (١٨٦٨)، (١٩٦٨)، (٢١١٧)، (٢٣٤٥)، (٢٣٥٠).