. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= نفير الاحباء مع الرسول ﷺ فى غزوة تبوك، فإنه قد ذهب طائفة من السلف الى أنه كان يجب النفير على كل مسلم، إذا خرج رسول اللَّه ﷺ، ولهذا قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ وقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ الآية. قال فنسخ ذلك بهذه الآية، وقد يقال: إن هذا بيان لمراده تعالى من نفير الأحياء كلها، شرذمة من كل قبيلة لم يخرجوا كلهم، ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل عليه من الوحى، وينذروا قومهم، إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو فيجتمع لهم الأمران فى هذا التفسر المعين. وقال البغوى فى تفسيره (٢٦٨/ ٤) مع ابن كثير: قال ابن عباس: فى رواية الكلبى لما أنزل اللَّه ﷿ عيوب المنافقين الذين تخلفوا عنه فى غزوة تبوك، كان النبي ﷺ يبعث السرايا فكان المسلمون ينفرون جميعا الى الغزو، ويتركون النبي ﷺ وحده، فأنزل اللَّه ﷿ هذه الآية وهذا نفى بمعنى النهى.
قلت: لا عبرة برواية الكلبى لأنه متروك انظر ترجمته فى التقريب (١٦٣/ ٢) إذ قال الحافظ: محمد بن السائب بن بشر، الكلبى، أبو النضر الكوفى، النسابة المفسر، متهم بالكذب ورمى بالرفض، من السادسة مات سنة ١٤٦ هـ ت فق انظر زاد المسير لابن الجوزى (٥١٦ - ٥١٧/ ٣): ذكر ابن الجوزى أربعة أقوال فى نزول هذه الآية ثم قال: واختلف المفسرون فى المراد بهذا النفير على قولين: أحدهما: أنه النفير الى العدو، فالمعني: ما كان لهم أن ينفروا بأجمعهم، بل تنفر طائفة وتبقى طائفة مع النبي ﷺ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يعنى فرقة القاعدين. فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن، وتجدد أمر، اعلموهم به وأنذروهم به إذا رجعوا إليهم، وهذا المعني مروى عن ابن عباس ﵄. والثاني: أنه النفير الى رسول اللَّه ﷺ، بل تنفر منهم طائفة ليتفقه هؤلاء الذين ينفرون، لينذروا قومهم المتخلفين، هذا قول الحسن، وهو أشبه بظاهر الآية.
قلت: إذن يظهر من هذين المعنيين أن لا نسخ بين الآيتين واللَّه تعالى أعلم.