مرة، وتسير مرة أخرى، عثرت ناقة معاذ فكبحها بالزمام، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول اللَّه ﷺ، ثم أن رسول اللَّه ﷺ كشف عن قناعه فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ، فناداه رسول اللَّه ﷺ فقال: يا معاذ! قال: لبيك يا نبى اللَّه، قال: ادن دونك، فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما احداهما بالأخرى، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد، فقال معاذ: يا نبى اللَّه نعس الناس، فتفرقت بهم ركابهم، ترتع وتسير، فقال رسول اللَّه ﷺ: انا كنت ناعسا، فلما رأى معاذ بشرى رسول اللَّه ﷺ إليه، وخلوته له، قال: يا رسول اللَّه ائذن لى أسألك عن كلمة قد أمرضتنى وأسقمتنى، وأحزنتنى، فقال نبى اللَّه ﷺ سلنى عمّ شئت؟ قال: يا نبى اللَّه حدثنى بعمل يدخلنى الجنة لا أسألك عن شئ غيرها، قال نبى اللَّه ﷺ: بخ بخ بخ، لقد سألت بعظيم، لقد سألت بعظيم، ثلاثا، وإنه ليسير على من أراد اللَّه به الخير، وأنه ليسير على من أراد اللَّه به الخير، وانه ليسير على من أراد اللَّه به الخير فلم يحدث بشئ إلا قاله له ثلاث مرات، يعنى أعاده عليه ثلاث مرات، حرصا لكيما يتفقه منه، فقال نبى اللَّه ﷺ تؤمن باللَّه واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد اللَّه وحده ولا تشرك به شيئا، حتى تموت، وأنت على ذلك، فقال: يا نبى اللَّه: أعد لى، فأعادها له ثلاث مرات، ثم قال نبى اللَّه ﷺ: إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السنام، فقال معاذ: بلى بأبى وأمى أنت يا نبى اللَّه،