الفصل الرابع والأربعون فى معجزة نزول المطر بدعاء الرسول ﷺ فى غزوة تبوك
قال السيوطى: أخرج ابن أبى حاتم، عن أبى حزرة، قال: نزلت هذه الآية فى رجل من الأنصار، فى غزوة تبوك، ونزلوا الحجر، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ، أن لا يحملوا من مائها شيئا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلا آخر، وليس معهم ماء، فشكوا ذلك الى النبي ﷺ، فقام فصلى ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللَّه ﷾ سحابة، فأمطرت عليهم، حتى استقوا منها فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق، ويحك، قد ترى ما دعا النبي ﷺ، فأمطر اللَّه علينا السماء، فقال: إنما مطرنا بنوء كذا، وكذا، فأنزل اللَّه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ الآية الواقعة: ٨٢ (١).
(١) الخصائص الكبرى للسيوطى (١٠٦/ ٢).
قال السيوطى فى الدر المنثور (١٦٣/ ٦): أخرج ابن أبى حاتم عن أبى حرزة، ثم ذكر الحديث الذى أورده السيوطى فى الخصائص، ولم يذكر الاسناد حسب العادة، إلا أن هناك دلالة واضحة، فى ضعف هذه الرواية، لأن سورة الواقعة مكية إلا قول ابن عباس نزلت آية منها فى المدينة. فكيف تنزل هذه الآية فى غزوة تبوك، اللهم إلا إذا قلنا: نزلت الآية فى غزوة تبوك مرة ثانية، إلا أن المفسرين لم يقولوا بهذا، وليس هناك سند قائم، حتى يبحث فيه، ثم يحكم عليه بالصحة أو بالضعف.
وقال العلامة الدكتور محمد خليل هراس معلقا على هذه الرواية فى الخصائص (١٠٦/ ٢): وهذه الآية من سورة الواقعة مكية باتفاق، وغزوة تبوك كانت آخر غزواته ﷺ، قبل أن يموت بعام، فأين غابت عقول هؤلاء؟ قلت ليس هذا دليلا على ما ذكره، لأن الآية كما قلت =