الفصل الثالث والأربعون فى كرامة إضاءة الاصابع لبعض الصحابة فى غزوة تبوك
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: قال حمزة بن عمرو (١): لما كنا بتبوك، ونفر المنافقون بناقة رسول اللَّه ﷺ فى العقبة، حتى سقط بعض متاع رحله ﷺ، قال حمزة: فنور لى فى أصابعى
(١) ترجم له الحافظ فى الإصابة ترجمة مختصرا جدا (٣٩٦/ ١): ولم يأت الروايات التى تتعلق بهذا المعنى. وكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب (٣٧٥/ ١).
قلت: من غير المعقول أن يروى الواقدى عن حمزة بن عمرو الأسلمي مباشرة فالاسناد منقطع بلا شك. وليس هذا المعنى الذى ذكره محمد بن سعد غريبا فى حق الصحابة ﵃. أخرج الإمام أحمد فى مسنده (١٣٧ - ١٣٨/ ٣): حديثا بهذا المعنى إذ قال رحمه اللَّه تعالى: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر، عن ثابت، عن أنس، أن أسيد بن حضير ورجلا آخر من الأنصار تحدثا عند رسول اللَّه ﷺ ليلة فى حاجة لهما، حتى ذهب من الليل ساعة، وليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا من عند رسول اللَّه ﷺ ينقلبان، وبيد كل واحد منهما عصية، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا، فى ضوئها حتى إذا افترق بهما الطريق، اضاءت للآخر عصاه، فمشى واحد منهما فى ضوء عصاه، حتى بلغ أهله. قلت: أخرج هذا الحديث الإمام أحمد فى عدة مواضع من مسنده، انظر المسند، (١٩٠ - ١٩١/ ٣) و(٢٧٢/ ٣) و(٥١٣/ ٢) وأخرجه البخارى أيضا فى فضائل الصحابة (٣٠/ ٧) وجاء عند البخارى كان أسيد بن حضير، وعباد بن بشير عند النبي ﷺ. =