271

Al-dhahab al-masbūk fī taḥqīq riwāyāt ghazwat Tabūk

الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

Publisher

مطابع الرشيد

Edition

بدون

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

قال أبو جعفر:
يقول تعالى ذكره: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ نفاق وشك فى دين اللَّه، فإن السورة التى أنزلت زادتهم رجسا الى رجسهم، وذلك أنهم شكوا فى أنها من عند اللَّه، فلم يؤمنوا بها ولم يصدقوا، فكان ذلك زيادة شك حادثة، فى تنزيل اللَّه، لزمهم الإيمان به، عليهم، بل ارتابوا بذلك، فكان ذلك زيادة فتن من أفعالهم، الى ما سلف منهم نظيره من الفتن والنفاق، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا﴾ يعنى هؤلاء المنافقين انهم هلكوا ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾: يعنى وهم كافرون باللَّه وآياته (١).

(١) تفسير ابن جرير الطبرى (٧٣/ ١١).
قلت: هذا وصف للمنافقين الذين يزيدهم اللَّه نفاقا وإرجافا فى قلوبهم عند نزول القرآن الكريم. قال ابن الجوزى فى زاد المسير (٥١٩/ ٣): وفى المراد بالرجس ثلاثة أقوال:
أحدها: الشك، قاله ابن عباس. والثانى: الإثم، قاله مقاتل، والثالث: الكفر، لأنهم كلما كفروا بسورة زاد كفرهم، قاله الزجاج.
وقال القرطبى فى تفسيره (٢٩٩/ ٨): ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أى شك وريب. ونفاق، وقد تقدم انظر تفسير القرطبى (١٩٧/ ١) ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أى شكا الى شكهم كفرا الى كفرهم، وقال مقاتل: إثما الى إثمهم، والمعنى متقارب. وهكذا قال ابن كثير (٢٧٣/ ٤) مع البغوى، وقال الألوسى فى روح المعانى (٥١/ ١١): أى نفاقا ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أى نفاقا مضموما الى نفاقهم، فالزيادة متضمنة معنى الضم ولذا عديت بإلى، وقيل: إلى معنى مع ولا حاجة إليه. =

1 / 270