210

Mujmal uṣūl ahl al-Sunna

مجمل أصول أهل السنة

زيارة النساء للمقابر
السؤال
ورد في الحديث أن النساء هن أكثر أهل النار، فلماذا لا يجوز لهن زيارة القبور؟ الشرح: مثل هذه الأمور توقيفية، فهي ليست بالعواطف ولا بمقاييس الناس، بل هذا من لدن الحكيم الخبير سبحانه والرسول ﷺ مشرع له، والنبي ﷺ نهى عن زيارة النساء للقبور، وفي هذا مصالح لهن في الدين والدنيا؛ لأن المرأة عاطفية وغالبًا أنها تجهش بالبكاء وتتجاوز الحد فتأثم وتضر غيرها وتضر الميت؛ لأن الميت إذا كان له شعور -إن صح- فإن هذا يضره ويؤذيه، والأمر الآخر أن المرأة أحيانًا قد تخرج عن طورها بالبكاء إلى أمور غير محمودة تضرها في عقيدتها وفي دينها، فلذلك حجب الرسول ﷺ المرأة عن زيارة القبور إشفاقًا عليها وعلى دينها وعلى ذمتها.
ولذلك أدلة فالمرأة التي كانت تصيح على ميتها عند القبر فلما نهاها النبي ﷺ أمرها بالصبر قالت للنبي ﷺ: إليك عني، بمعنى أنك لم تشعر بما أنا فيه من مصاب وما علمت أنه النبي ﷺ، وهذا مما لا يليق، ولو تعمدت لكان هذا كفرًا، لكنها ما كانت تدري أنه النبي ﷺ، ثم لما علمت أنه النبي ﷺ وهدأت من غضبها جاءت تعتذر، فالنبي ﷺ بين لها أن هذا خطأ، وشرع للأمة، وإذا كانت هذه امرأة من الصحابيات قد وقعت في حرج مع النبي ﷺ وفي اسم عظيم، فهذا دليل على أن المرأة لعاطفيتها وحنوها -وهذا جانب تمدح فيه من وجه- وإشفاقًا عليها وإنصافًا لها وعدلًا في حقها أن تحجب عن زيارة القبور.
أما ما أخبر به النبي ﷺ من أن أكثر أهل النار من النساء فهذا خبر عن النبي ﷺ لا يناقش فيه غيره، بل يجب التسليم به، وأن النبي ﷺ علل ذلك ببعض العلل ومن ذلك أنه ذكر أن النساء يكفرن العشير، وأيضًا النساء أكثر انجرافًا أمام الشهوات والشبهات وأكثر وقوعًا في بعض المنهيات، مثل: الغيبة والنميمة واللجوء إلى السحرة والدجالين، فهذا حكم الله ليس لنا فيه خيار، ولا يجوز لنا أن نسأل سؤال المعترض، لكن سؤال المستكشف الذي يريد أن يزداد من الخير والإيمان فلا حرج في ذلك.

7 / 23