58

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( فلما ولى ) أي أدبر الأعرابي وذهب ( قال النبي : من سره ) أي أوقعه في السرور وأعجبه والفاعل هو ( أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر ) جواب الشرط أو خبر متضمنة ( إلى هذا ) أي هذا الرجل لعزمه على فعل المأمورات وترك المحظورات ؛ فعلى من أراد اللحوق به في ذلك أن يصمم على ما صمم عليه [ ليكون ] من الناجين وليحشر مع السابقين ، فيحتمل أن تكون الإشارة إلى الفرد الجنسي وهو ظاهر ، أو إلى الفرد الشخصي وهو الأظهر ، ويكون العلم أما بالوحي ، أو بغلبة الظن ( متفق عليه ) .

( 15 ) ( وعن سفيان ) بتثليث السين والضم هو المشهور ( بن عبد الله ) أي ابن ربيعة ( الثقفي ) بفتحتين نسبة إلى قبيلة ثقيف ، يكنى أبا عمرو ، وقيل أبا عمرة ، يعد في أهل الطائف له صحبة . وكان عاملا لعمر بن الخطاب على الطائف ، مروياته خمسة أحاديث ( قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام ) أي فيما يكمل به الإسلام ويراعى به حقوقه ويستدل به على توابعه ، وقيل : التقدير في مباديء الإسلام وغاياته ( قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ) أي قولا جامعا لا أحتاج فيه إلى سؤال أحد بعد سؤالك هذا ، كقوله تعالى : 16 ( { وما يمسك فلا مرسل له من بعده } ) [ فاطر 2 ] [ أي ] من بعد إمساكه ( وفي رواية : ( غيرك ) ) أي لا أسأل عنه أحدا غيرك ، والأول مستلزم لهذا لأنه إذا لم يسأل أحدا بعد سؤاله لم يسأل غيره ، وبهذا يظهر وجه أولوية الأول بجعله أصلا ، والثاني رواية خلافا لما فعل النووي في أربعينه ( قال : قل : آمنت بالله ) أي بجميع ما يجب الإيمان به ( ثم استقم ) هذا مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموه } ) يعني على امتثال الأوامر واجتناب الزواجر 16 ( { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ) [ الأحقاف 13 ] ، وفي آية أخرى : 16 ( { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ) الآيات [ فصلت 30 ] . روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( قلت : يا رسول الله أوصني ، فقال : قل : ربي الله ثم استقم ، قال : قلت : ربي الله وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب ، فقال : ليهنك العلم أبا الحسن ) .

Page 154