53

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

والمراد من آمن بنبيه إيمانا صحيحا بأن يؤمن اليهودي بموسى عليه الصلاة والسلام قبل العلم بنسخ شرعه بالإنجيل بناء على أنه ناسخ وإلا فقبل نسخه بشريعتنا ، واليهودي والنصراني بعيسى عليه الصلاة والسلام بالنسبة لمن علم رسالته إليه قبل نسخ شرعه بشريعتنا ، وإنما قيدوا بما قبل النسخ لأن المؤمن بنبي بعد أن بلغته دعوة غيره الناسخة له لا أجر له على إيمانه به ، لأنه لا يصدق عليه حينئذ أنه آمن بنبيه . قيل : ( ويحتمل أنه لا يحتاج إلى هذا التقييد ، إذ لا يبعد أن يكون طرق الإيمان بنبينا عليه الصلاة والسلام سببا لثوابه على الإيمان السابق ، كما أن الكافر إذا أسلم يثاب على حسناته السابقة في الكفر ) ا ه . ويؤيده عموم قوله تعالى : 16 ( { يا أيه الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته } ) [ الحديد 28 ] وكذا كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل : ( أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ) ، وقومه لم يكونوا من بني إسرائيل ، وإنما دخلوا في النصرانية بعد التبديل كما صرح به شيخ الإسلام البلقيني وغيره ، وهذا هو الظاهر ، وقيل : يحتمل أن يكون تضعيف الأجر له من جهة إسلامه ، ومن جهة أن يكون إسلامه سببا لإسلام أتباعه ( وآمن بمحمد ) أي إيمانا صحيحا أيضا ، وإنما لم يقل وبمحمد مع أنه أخصر للإشعار بتخصيص كل من النبيين بالإيمان على سبيل الإستقلال دون التبعية . ثم الإيمان به متضمن للإيمان بجميع الأنبياء ، فالمقصود أن إيمانه السابق مثاب عليه فإنه كان حقا .

( والعبد المملوك ) وصف به لأنه المراد لا مطلق العبد إذ جميع الناس عباد الله ( إذا أدى حق الله ) من صلاة وصوم ونحوهما ( وحق مواليه ) أي أسياده وملاكه ومتولي أمره من خدمتهم الجائزة جهده وطاقته ، وجمع الموالي لأن أل في العبد للجنس ، فلكل عبد مولى عند التوزيع ، أو للإشارة إلى أنه لو كان مشتركا بين جماعة فلا بد أن يؤدي حقوق جميعهم فيعلم المنفرد بالأولى ، أو للإيماء إلى أنه إذا تعدد مواليه بالمناوبة على جري العادة الغالبة فيقوم بحق كل منهم .

Page 147